التثدي ( Gynecomastia) هو وصف لحالة طبية تتسم بنمو مفرط في أنسجة الثدي لدى الذكور، وغالبًا ما يمثل هذا التضخم مصدرًا للإزعاج والحرج للكثيرين. تنبع أسباب الإصابة بالتثدي من عوامل متعددة، قد تشمل اختلالات هرمونية طبيعية، أو أمراض كامنة محددة، أو قد يكون الأمر مجرد تأثير جانبي لاستخدام بعض المستحضرات الدوائية. للحد من ظهور مشكلة التثدي أو التخفيف من حدتها، يُنصح باتباع نمط حياة صحي وتغذية مناسبة لدعم التوازن الهرموني والحفاظ على صحة الجسم في سياق هذه المقالة، سنستعرض أبرز العوامل المؤدية إلى التثدي لدى الذكور.
محتاج دكتور ذكورة وعقم؟ ادخل هنا قائمة بافضل أطباء ذكورة وعقم في القاهرة و أطباء ذكورة وعقم في الجيزة
ماهي أسباب التثدي لدى الذكور ؟
تتفق الأسباب الأساسية وراء ظهور التثدي على مسبب واحد مشترك، وهو وجود اضطراب هرموني داخل الجسم، وينتج عن هذا الاضطراب نمو غير طبيعي لنسيج الثدي عند الذكور. وفيما يلي قائمة بأكثر الأسباب انتشارًا لهذه الحالة :
- تغير طبيعي في مستويات الهرمونات : يظهر التثدي في العديد من الأوقات كنتيجة لاضطراب في توازن هرموني التستوستيرون (هرمون الذكورة) والإستروجين (هرمون الأنوثة) لدى الرجل. ويتمثل هذا الاضطراب إما في ارتفاع تركيز الإستروجين أو انخفاض التستوستيرون عن المعدلات المعتادة، ما يحفز نموًا غير سليم لنسيج الثدي إن الخلل الهرموني الفسيولوجي الذي يسبب التثدي يكون مرتبطًا بمراحل عمرية محددة، حيث يزداد شيوع ظهور هذه الحالة خلالها، ومن هذه المراحل التثدي المصاحب لمرحلة المراهقة، والتي تشهد تحولات هرمونية واضحة والتثدي الذي يظهر أثناء ما يسمى بـ "سن الذكورة" ( Andropause)، وهي مرحلة تتميز بتراجع بطيء في مستويات التستوستيرون، وتحدث عادةً بين عمر الخمسين والثمانين عامًا.
- تناول فئات معينة من العقاقير : من المحتمل أن تتسبب مجموعة من الأدوية في آثار جانبية تؤدي إلى التثدي عند الذكور. وفيما يلي توضيح لأبرز هذه الفئات الدوائية :
- العقاقير التي ترفع من تركيز هرمون البرولاكتين : البرولاكتين هو هرمون يُنتج طبيعيًا لدى الجنسين، وله دور أساسي في تحفيز إدرار الحليب لدى الإناث. مع ذلك، عندما تتجاوز مستوياته المعدلات الطبيعية لدى الرجال، فإنه يساهم في تطور التثدي. إن تناول بعض الأدوية الموصوفة لمعالجة حالات مرضية معينة يمكن أن يؤدي إلى تضخيم مستويات البرولاكتين في الجسم. ومن الأمثلة على هذه العقاقيرهالوبيريدول (Haloperidol): وهو دواء يُستخدم في تدبير الحالات الذهانية كالفصام و ريسبيريدون ( Risperidone): يُوصف هذا الدواء لعلاج عدد من المشاكل النفسية، بما في ذلك الفصام، والاضطراب الوجداني ثنائي القطب، والتهيج المرتبط بطيف التوحد وميتوكلوبراميد ( Metoclopramide): يُستعمل الميتوكلوبراميد في معالجة بعض الحالات النفسية، مثل الفصام، والاضطراب ثنائي القطب، والتهيج المرافق لاضطراب التوحد.
- الأدوية التي تزيد من تركيز الإستروجين : توجد أدوية ترفع مستويات هرمون الإستروجين كأثر غير مرغوب فيه، وهذا بدوره قد يؤدي إلى التثدي. ومن أمثلتها ديجوكسين ( Digoxin): يُستعمل لعلاج حالات قلبية محددة، كالرجفان الأذيني وفشل القلب. وقد يترتب على استعماله ارتفاع في الإستروجين كعرض جانبي و ديازيبام (Diazepam): يُوصف هذا العقار لمعالجة حالات القلق، والنوبات التشنجية، واضطرابات النوم، وقد يساهم في رفع مستوى الإستروجين.
- العقاقير المعاكسة للأندروجينات : تضطلع الأندروجينات (وهي فئة من الهرمونات الذكورية، أبرزها التستوستيرون) بدور حيوي في تطوير الخصائص الجنسية للذكور وموازنة تأثيرات الإستروجين. بعض الأدوية تعرقل وظيفة الأندروجينات، ما يعزز من سيطرة الإستروجين في الجسم، وبالتالي ظهور علامات التثدي. ومن أمثلة هذه العقاقير سبيرونولاكتون ( Spironolactone): وهو دواء مدر للبول يُستعمل في معالجة ارتفاع ضغط الدم وفشل القلب، ويساعد في الحماية من الجلطات الدماغية والنوبات القلبية والمشكلات الكلوية و سيميتيدين (Cimetidine): يُستخدم هذا الدواء لعلاج القرح المعدية وحرقة المعدة (الارتجاع المريئي)، وتظهر له خصائص مضادة للأندروجينات كأثر جانبي هناك فئات دوائية إضافية قد تسبب التثدي، مثل بعض علاجات الأورام، وأنواع معينة من المضادات الحيوية، وأدوية فيروس نقص المناعة البشرية. لذلك، يجب استشارة الطبيب أو الصيدلي إذا كنت ترغب في التحقق مما إذا كانت الأدوية التي تستخدمها قد تكون سببًا في ظهور التثدي.
- وجود أورام معينة : قد تقوم الأورام التي تنمو في مناطق مثل الخصيتين أو الغدة الكظرية بإفراز هرمونات تؤدي إلى خلل في التوازن بين الهرمونات الأنثوية والذكرية. هذا التأثير الهرموني يؤدي إلى زيادة في نمو أنسجة الثدي لدى الذكور، مما ينتج عنه التثدي.
- اضطرابات الكبد : تستطيع الأمراض التي تصيب الكبد أن تسبب اختلالًا في نسبتي الإستروجين والتستوستيرون في الجسم. فبعض هذه الحالات المرضية تخفض من كفاءة الكبد في استقلاب وإزالة الهرمونات من الدورة الدموية، مما يؤدي إلى تراكمها واختلال التوازن الهرموني، وبالتالي ظهور التثدي.
- الفشل الكلوي : قد يتسبب الفشل الكلوي في بعض الأحيان بحدوث اضطراب هرموني لدى الرجال، وذلك عبر تقليل إنتاج الجسم لهرمون التستوستيرون. بالإضافة إلى ذلك، يتسبب تراكم اليوريا والمواد السامة في الدم، المعروف باسم اليوريميا ( Uremia)، في إمكانية إلحاق الضرر بالخصيتين، وهما المصدر الأساسي للتستوستيرون، مما يعمق من اختلال التوازن بين الإستروجين والتستوستيرون ويزيد من احتمالية الإصابة بالتثدي.
- زيادة نشاط الغدة الدرقية : يصيب التثدي ما بين 10% إلى 40% من الذكور الذين يعانون من فرط نشاط الغدة الدرقية ( Hyperthyroidism). غالبًا ما تتلاشى علامات التثدي تلقائيًا بعد شهر إلى شهرين من بدء علاج المشكلة وعودة وظائف الغدة الدرقية إلى حالتها الطبيعية.
- البدانة : إن تجاوز نسبة الدهون في الجسم للحدود الصحية يمكن أن يؤدي إلى تركز الدهون في محيط الصدر، الأمر الذي يرفع من مستويات هرمون الإستروجين ويؤدي إلى ظهور علامات التثدي.
- المواد الكحولية : قد يؤدي الاستهلاك المفرط والمستمر للكحول إلى الإصابة بالتثدي لدى الرجال، وذلك بسبب تعدد تداعيات الكحول الصحية التي تساهم في تطور هذه الحالة، ومنها اضطراب الهرمونات: يعرقل الكحول إنتاج التستوستيرون وفي الوقت نفسه يزيد من تركيز الإستروجين، مما يخل بالتوازن الهرموني المعتاد و تأثيره على وظائف الكبد: الاستمرار في شرب الكحول يتسبب في تدهور قدرة الكبد على العمل، وهذا بدوره يسبب عدم توازن في هرمونات الجسم.
- استخدام بعض المواد الممنوعة : تساهم مواد مخدرة معينة، كالماريجوانا والهيروين والميثادون والأمفيتامينات، في ظهور حالة التثدي لدى الذكور. لذلك، من الضروري دائمًا الابتعاد عن استخدام المخدرات بجميع صورها حفاظًا على الصحة وتجنبًا للمخاطر المصاحبة لها.
- الاستعانة ببعض المستحضرات العشبية : إن الاستعمال المتواصل لبعض المستحضرات العشبية، كزيت اللافندر أو زيت شجرة الشاي، يؤثر على تركيزات الإستروجين، مما قد يتسبب في حدوث التثدي لدى الرجال. وعليه، يُستحسن طلب المشورة الطبية قبل الشروع في استخدام هذه الفئة من المنتجات.
إرشادات لتفادي حدوث التثدي :
في غالب الأحيان، ينجم التثدي عن تحولات هرمونية طبيعية لا يمكن تفاديها. ومع ذلك، قد ينشأ أيضًا نتيجة لعوامل يمكن تجنبها. وفيما يلي تفصيل لأساليب الوقاية الممكنة :
- ناقش مع طبيبك إمكانية استبدال الأدوية المعروفة بتسببها في التثدي. ومع ذلك، من الضروري التأكيد على عدم إيقاف أي دواء بشكل مفاجئ دون استشارة طبية، لأن الطبيب هو الأقدر على إجراء تقييم دقيق لوضعك الصحي.
- اعمل على إنقاص وزنك إذا كنت تعاني من البدانة، وذلك من خلال الالتزام بحمية غذائية متوازنة وممارسة النشاط البدني لما لا يقل عن 150 دقيقة أسبوعيًا. ترتبط السمنة ارتباطًا وثيقًا بالتثدي، فإذا تجاوز مؤشر كتلة الجسم 25 كجم/م²، فإن خطر الإصابة بالتثدي قد يصل إلى 80%.
- التزم بنظام غذائي متوازن يضمن لك الحصول على كافة المغذيات الأساسية اللازمة لتعزيز إنتاج التستوستيرون وتقليل دهون الجسم، وخاصة الأغذية الغنية بالبروتين وفيتامين د والزنك، ومن أمثلتها صفار البيض والمحار وسمك التونة
التخصص:
ذكورة وعقم المعلومات المذكورة في المدونة الطبية ليست إستشارة طبية أو علاج هي فقط معلومات عامة ولا تغني أبدا عن زيارة الطبيب أو أخذ علاجات دون إستشارة الطبيب المعالج