مرض كرون (Crohn's disease) هو التهاب مزمن يصيب الجهاز الهضمي بشكل عام من الفم وحتى فتحة الشرج ويتمدد هذا الالتهاب في جدران الأمعاء بجميع طبقاتها بشكل غير متتال، ويميز بوجود مناطق سليمة وطبيعية غير مصابة، قد تتبدل مع مناطق أخرى ملتهبة عادة ما يظهر مرض كرون في العقد الثالث من العمر .
محتاج دكتور جهاز هضمي ومناظير؟ ادخل هنا قائمة بافضل أطباء جهاز هضمي ومناظير في القاهرة و أطباء جهاز هضمي ومناظير في الجيزة
أنماط مرض كرون :
يتسم مرض كرون بأربعة أنماط سريرية مختلفة، وهي على النحو التالي :
- النمط الالتهابي : يظهر على شكل ألم في الجانب السفلي الأيمن من البطن مصحوبا بإسهال، وارتفاع في درجة الحرارة، وفقدان في الوزن.
- الصورة الانسدادية : يتميز بألم وانتفاخ البطن بعد الأكل، بالإضافة إلى الإمساك، والغثيان، والقيء، وفقدان الوزن.
- النمط الانثقابي المخفي : يظهر بأعراض مشابهة لالتهاب الزائدة الدودية (Appendicitis) أو التهاب الرتج (Diverticulitis)، مع نشوء ناسور (Fistula).
- اتصال بين حلقات الأمعاء وعضو آخر : عندها يعاني المريض من إفرازات من الفتحة إلى الجلد أو المسالك البولية أو الجنسية، وقد تظهر علامات العدوى، وتظهر التحاليل المختبرية في مثل هذه الحالات التهابا مزمنا، حيث تتراكم كريات الدم الحمراء بسرعة في فحص معدل ترسيب كريات الدم الحمراء (ESR)، أو يعاني المريض من فقر دم أو نقص في البروتينات.
الاضطرابات التي يسببها المرض خارجيا عن الأمعاء :
قد يشمل مرض كرون أيضا مشاكل في أعضاء خارج الأمعاء، مثل :
- التهاب الجلد.
- آلام المفاصل.
- مشاكل في العينين.
- حصى الكلى.
- حصى المرارة.
- اضطرابات في الكبد مختلفة.
يعزز مرض كرون من خطر الإصابة بسرطان القولون والأمعاء الدقيقة، مثل سرطان القولون أو الأمعاء الدقيقة.
أعراض مرض كرون :
قد تتراوح أعراض مرض كرون بين معتدلة وشديدة جدا، ويمكن أن تظهر تدريجيا أو بشكل مفاجئ دون سابق إنذار وفيما يلي بعض الأعراض المميزة لمرض كرون :
- الإسهال : الالتهاب الناتج عن مرض كرون يحفز خلايا جدران الأمعاء المصابة على إفراز كميات كبيرة جدا من المياه والأملاح، ونظرا لعدم قدرة الأمعاء على امتصاص هذه السوائل بشكل كامل، يحدث الإسهال تساعد التشنجات المعوية الحادة أيضا على إنتاج براز سائل جدا، وفي الحالات الأقل حدة قد يكون البراز أكثر ليونة من المعتاد مع تكرار أعلى، إلا أن المصابين بحالات حادة من كرون قد يضطرون إلى التبرز حوالي 12 مرة يوميا مما يؤثر على نومهم ونشاطاتهم اليومية.
- آلام وتشنجات البطن : يمكن أن تؤدي الالتهابات والجروح الناتجة إلى اتساع جدران الأمعاء وتكون ندوب، الأمر الذي قد يعيق حركة محتويات الأمعاء، مسببا أوجاعا وتشنجات.
- شعور بعدم الراحة : يسبب مرض كرون في مستوياته المتوسطة شعورا بعد الارتياح يتراوح بين خفيف ومعتدل، وكلما زادت حدة الحالة، زادت شدة الأوجاع وقد تصاحبها الغثيان والقيء.
- وجود دم في البراز : قد أن يسبب النزيف عبر المناطق الملتهبة أو من الأمعاء ذاتها، وفي هذه الحالة تظهر علامات دم باللون الأحمر الفاتح على جانب المرحاض، أو باللون الأحمر الداكن مع البراز، أو قد يكون الدم غير مرئي ويظهر كدم خفي في التحاليل.
- التقرحات : يبدأ مرض كرون بجروح صغيرة ومتفرقة على سطح جدران الأمعاء، ومع مرور الوقت تتحول إلى تقرحات كبيرة عميقة تصل إلى جدران الأمعاء وقد تتجاوزها، وأحيانا تظهر قروح في الفم تشبه الفطريات الفموية (Oral Candidiasis).
- فقدان الشهية وفقدان الوزن : آلام البطن والتشنجات والالتهابات في جدران الأمعاء تؤثر على الشهية، كما تضعف قدرات الهضم والامتصاص الغذائي.
- النواسير والخراجات : قد يمتد الالتهاب في مرض كرون عبر جدران الأمعاء إلى أعضاء داخلية أخرى، مثل المثانة أو عنق الرحم، ويتشكل اتصال بينهما يعرف بالنواسور (Fistula)، وقد يتشكل أيضا خراج (Abscess) وهو تجويف ملتهب مملوء بالقيح، ويمكن أن يمتد عبر الجلد وتشاهد النواسير غالبا في منطقة الشرج، وتسمى نواسير العجان (Perineal Fistula).
- أعراض أخرى : قد يعاني المصابون بمرحلة متقدمة من مرض كرون من الأعراض التالية :
- الحمى والإرهاق.
- التهاب المفاصل و التهاب العينين.
- مشاكل جلدية.
- التهاب الكبد أو القنوات الصفراوية.
- تأخر النمو واضطرابات التطور الجنسي عند الأطفال المصابين.
يختلف مسار مرض كرون من شخص لآخر، حيث قد تمر فترات طويلة بدون أعراض، أو تظهر نوبات من ألم بالبطن وإسهال متكرر، وقد تصاحبها أحيانا حمى أو نزيف.
أسباب الإصابة بمرض كرون :
وفيما يلي أهم العوامل المحتملة للإصابة بمرض كرون :
- ردود فعل الجهاز المناعي : من المحتمل جدا أن يكون فيروس معين أو بكتيريا سببا لمرض كرون، بحيث يعالج الجهاز المناعي بمحاولة التصدي للكائنات الحية الدقيقة والتي بدورها تسبب التهابا في الجهاز الهضمي. قد يكون المسبب في بعض الحالات أحد النظائر البكتيرية للسل (Mycobacterium avium subspecies paratuberculosis - MAP)، وهي نوع من الجراثيم تؤثر في الحيوانات بشكل رئيسي وقد وجد الباحثون أن هذه الجرثومة توجد في دم غالبية المصابين بمرض كرون، كما أنها موجودة عند المصابين بالتهاب القولون التقرحي، لكن لا دليل قاطع على أنها السبب المباشر لكرون، ويؤمن البعض الآخرين بأن خللا وراثيا يثير رد فعل غير طبيعي تجاه هذه الكائنات عند أفراد محددين كما يعتقد معظم الباحثين أن مرض كرون يحدث نتيجة استجابة غير طبيعية من الجهاز المناعي لنوع معين من الجراثيم التي تتواجد بشكل دائم في الأمعاء.
- السبب الوراثي : حوالي 20% من مرضى كرون لديهم أفراد من العائلة، مثل الآباء أو الأخوة، يعانون من المرض، وتوجد طفرة في الجين المسمى نود 2 (NOD2 / CARD15) لدى غالبية المصابين، وهو العامل المسؤول عن ظهور الأعراض مبكرا، مع احتمال تكراره بعد العلاج الجراحي، ويواصل الباحثون دراسة التغيرات الوراثية المحتملة وراء نشوء مرض كرون.
عوامل ترفع من احتمالات الإصابة بمرض كرون :
يصيب مرض كرون الرجال والنساء على حد سواء، وتتضمن عوامل الخطر :
- السن : يمكن أن يظهر في مختلف الأعمار، لكن غالبا ما يبدأ في سنوات العشرينات والثلاثين، ويتم تشخيص معظم الحالات في هذه المرحلة العمرية.
- الأصل الإثني : على الرغم من أن ذوي الأصول الأوروبية يعدون الأكثر عرضة، فإن مرض كرون قد يصيب جميع الأجناس والعرقيات.
- التاريخ العائلي : وجود أقارب مصابين يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة، حيث يعتبر الأخ المصاب بمرض كرون أحد العوامل التي ترفع الاحتمالات بمقدار 30 ضعفا.
- مكان الإقامة : العيش لفترة طويلة في مناطق حضرية أو قريبة من مناطق صناعية يزيد من احتمالات الإصابة، كون انتشار المرض أكثر بين سكان المدن والمناطق الصناعية، مما يشير إلى دور العوامل البيئية في ظهوره كما أن السكن في النصف الشمالي من الكرة الأرضية يرفع معدل الإصابة مقارنة بالمناطق الأخرى.
- الغذاء : تناول الأطعمة ذات المحتوى العالي من الدهون أو المعبأة والمعالجة قد يساهم في زيادة الخطر.
- التدخين : المدخنون أكثر عرضة للإصابة بمرض كرون، كما أن العلاج يكون أقل فعالية عند المدخنين، ويحتمل أن يعيق علاج المرض ويزيد من تفاقمه.
- الأدوية : على الرغم من أن الأدلة ليست قطعية، إلا أن هناك ارتباطا محتملا بين تناول أدوية مثل إيزوتريتينوين (Isotretinoin) وظهور التهابات الأمعاء التقرحية.
مضاعفات مرض كرون :
قد يسبب مرض كرون العديد من المضاعفات منها :
- انسدادات الأمعاء.
- التقرحات والنواسير.
- سوء التغذية نتيجة النواسير الداخلية.
- التهاب النواسير الخارجية وتكون خراجات.
- خطر سرطنة الأمعاء الغليظة، رغم أن ذلك نادر الحدوث.
تشخيص مرض كرون :
ويتم اعتماد الوسائل التالية للحكم على وجود المرض :
- الأشعة السينية للبطن (X-ray): حيث تظهر تضيق وتقرحات في نهاية الأمعاء الدقيقة، وأحيانا ناسورا.
- التنظير القولوني (Colonoscopy): مع إمكانية مشاهدة التقرحات، وملاحظة عدم تتابع الجروح، والتغيرات المميزة في الأمعاء الدقيقة.
- أخذ خزعات من الأنسجة المصابة للتحليل المجهري: لاكتشاف الالتهابات المزمنة، ووجود خلايا عملاقة مميزة للمرض.
علاج مرض كرون :
ويعالج باستخدام أحد الأساليب التالية :
- أدوية الأمينوساليسيلت (Aminosalicylate): يستخدم غالبا في حالات خفيفة إلى معتدلة، حيث يؤخذ فمويا بجرعة 4 غرامات يوميا، وإذا أظهر المريض استجابة جيدة يستمر على الجرعة للحفاظ على الحالة مستقرة وإذا فشل العلاج، ينقل مباشرة إلى الستيرويدات (Steroids).
- الستيرويدات : تعطى عن طريق الفم أو الوريد بحسب شدة الحالة، نظرا لآثارها الجانبية العديدة، يعمل على تطوير سترود ذات تأثيرات أقل ضررا، مثل بوديزونيد (Budesonide) الذي يعطى بجرعة 9 ملغم يوميا، والبريدنيزولون (Prednisolone) عند 40 ملغ يوميا، والتي أظهرت فاعلية متساوية مع تأثيرات جانبية أقل وفي حالة فشل الستيرويدات، أو عند مرحلة الاعتياد عليها، يبدأ العلاج بأدوية مناعيّة، مثل أزاثيوبرين (Azathioprine)، مما يحقق تقريبًا 75% من حالات التسهيل خلال ثلاثة أشهر هذه الأدوية تبقى فعالة أيضا في تقليل جرعة الستيرويدات وفي إغلاق النواسير والحفاظ على هدوء الحالة.
- المضادات الحيوية : تبين أن المضادات الحيوية لها دور فعال في إدارة مرض كرون، وخصوصا مضاد مترونيدازول (Metronidazole) لعلاج الالتهابات حول الفتحة الشرجية، والحفاظ على الحالة المستقرة بعد العمليات الجراحية ويعطى بجرعة 20 ملغ/كغ يوميا، لكن قد يسبب غثيان وطعم معدني في الفم لدى بعض المرضى، مما يصعب استمراره في العلاج. كما أن المضادات مثل سيبروفلوكساسين (Ciprofloxacin) تظهر فعاليتها خلال النشاطات المرضية لمعالجة الجروح حول الفتحة الشرجية.
- أدوية أخرى : معظم الدراسات الحديثة للعقاقير الجديدة التي تؤثر في الاستجابة المناعية تم اختبارها على مرض كرون، ومنها الأدوية التي تحتوي على معدلات التهاب واقية (IL-10) أو مضادات لمعادات الالتهاب (anti-TNF). من بين هذه الأدوية، يعد العلاج الأحادي المناعة (Chimeric monoclonal antibody) المضاد لعامل نخر الورم (TNF) من الأبرز، ويعطى مرة واحدة وريديا بجرعة 5 ملغ/كغ، أو على عدة حقن خلال أسابيع، وهو يمكن أن يحقق هدأة للمرض المقاوم للستيرويدات والنواسير.
الوقاية من مرض كرون :
لا توجد إجراءات وقائية تضمن عدم الإصابة، إلا أنه يمكن تقليل احتمال ظهور الأعراض عبراتباع نظام غذائي صحي والابتعاد عن الأطعمة الدهنية والإقلاع عن التدخين وايضا العلاجات البديلة رغم أنه لا يمكن علاج مرض كرون بالأعشاب بشكل مباشر، إلا أن بعض الأعشاب قد تساعد في تقليل حدة الأعراض، ومنها: الكركم ,البابونج , الشيح ,الألوفيرا.
التخصص:
جهاز هضمي ومناظير المعلومات المذكورة في المدونة الطبية ليست إستشارة طبية أو علاج هي فقط معلومات عامة ولا تغني أبدا عن زيارة الطبيب أو أخذ علاجات دون إستشارة الطبيب المعالج