الجلوكوما (Glaucoma)، أو زرق العين، هي مجموعة من الاضطرابات التي تصيب العين وتتسبب في تلف العصب البصري الذي ينقل المعلومات من العين إلى الدماغ، وغالباً ما تكون مرتبطة بارتفاع ضغط داخل العين، على الرغم من أنه في بعض الحالات يحدث رغم أن ضغط العين طبيعي إذا لم يعالج الجلوكوما، فإنه يؤدي إلى خسارة القدرة على الرؤية في أطراف العين، ومع تقدم المرض قد يسبب العمى، وتعتبر الجلوكوما السبب الثاني الرئيسي للعمى عالمياً بعد اعتام عدسة العين (Cataract)، تعرف فى هذا المقال على معلومات هامة عن هذا الموضوع .
محتاج دكتور عيون؟ ادخل هنا قائمة بافضل أطباء عيون في القاهرة و أطباء عيون في الجيزة
طرق علاج الجلوكوما المختلفة :
العلاج الدوائي :
ويتضمن العلاج باستخدام قطرات العين، وأحياناً قد يتم اللجوء إلى بعض أنواع الأدوية الفموية، إلا أن قطرات العين تعتبر الخيار الأول في علاج الجلوكوما في معظم الحالات. ويشمل العلاج الدوائي ما يلي :
- مشابهات البروستاجلاندين : مشابهات البروستاجلاندين (Prostaglandin analogs) هي نوع من قطرات العين تعمل على تعزيز تصريف السوائل من خارج العين، عن طريق إرخاء عضلات التراكيب الداخلية للعين، مما يقلل الضغط داخلها، وتشتمل على أدوية مثل البيماتوبروست (Bimatoprost)، واللاتانوبروست (Latanoprost)، والتافلوبرست (Tafluprost)، وغيرها، وتظهر آثارها الجانبية فيما يلي:
- تغير دائم في لون العين، خاصة عند الأشخاص ذوي العيون العسلية.
- زيادة طول وعدد الرموش، وتجعدها.
- حرقان، وألم، وحكة في العين.
- اضطراب الرؤية (Blurred vision).
- تغير في لون جفن العين.
- شعور بوجود جسم غريب داخل العين.
- حاصرات بيتا : تعمل قطرات حاصرات بيتا (Beta blockers) على تقليل كمية السوائل التي تفرزها العين، مما يقلل ضغط العين، وتشمل دواء التيمولول (Timolol)، والبيتاكسولول (Betaxolol) وتتضمن الآثار الجانبية لقطرات حاصرات بيتا ما يلي :
- انخفاض ضغط الدم.
- مشاكل في التنفس.
- بطء في ضربات القلب.
- اكتئاب و إرهاق.
- انخفاض الرغبة الجنسية.
وقد تتسبب هذه القطرات بمشاكل صحية للأشخاص الذين يعانون من أمراض القلب أو الرئة أو السكري أو الاكتئاب، لذا من المهم مناقشة التاريخ الطبي مع الطبيب قبل استخدامها ويمكن تقليل أعراض حاصرات بيتا عبر إبقاء العين مغلقة مباشرة بعد التقطير.
- محفزات ألفا : هذا النوع من القطرات، والمعروف أيضاً بناهضات ألفا (Alpha agonists)، يساعد على تعزيز تصريف السوائل خارج العين وتقليل إفرازها، ويشمل دواء الأبراكلوندين (Apraclonidine) والبريموندين (Brimonidine) وتتضمن الآثار الجانبية لهذا النوع:
- حرقان ولسعات في العين.
- ارتفاع ضغط الدم.
- صداع وإرهاق.
- دوار وجفاف الفم.
- اضطراب نظم القلب.
ينبغي تجنب القيادة أو استخدام الآلات الثقيلة عند استخدام هذا النوع من القطرات إذا كانت تسبب الدوار والتعب.
- مثبطات الأنهيدراز الكربوني : تعمل قطرات مثبطات الأنهيدراز الكربوني (Carbonic anhydrase inhibitors) على تقليل كمية السوائل التي تنتجها العين، مما يخفض الضغط فيها، ويشمل ذلك دواء البرينزولمايد (Brinzolamide) والدروزولميد (Dorzolamide) ولا يستخدم هذا النوع غالباً بمفرده، لكن من الممكن أن يعطى على شكل حبوب لعلاج الجلوكوما في الحالات التي لا تستجيب فيها قطرات العين بشكل كاف، وهي تقلل أيضاً من إنتاج السوائل في العين، وتشتمل على الأدوية مثل الأسيتازولاميد (Acetazolamide) والميثازولاميد (Methazolamide) وتتضمن الآثار الجانبية المحتملة لهذه الحبوب :
- إرهاق وتعب.
- اضطرابات في المعدة.
- الغثيان ومشاكل في الذاكرة.
- زيادة التبول.
- تنميل حول الفم والأطراف.
- فقدان الشهية واكتئاب .
- انخفاض الرغبة الجنسية.
- الأدوية القابضة للحدقة : تعمل القطرات القابضة للحدقة (Miotics) على انقباض الحدقة، مما يعزز تصريف السوائل وتقليل ضغط العين، ويشمل ذلك دواء البيلوكاربين (Pilocarpine) و الكاربول (Carbachol) ونادراً ما يستخدم هذا النوع من القطرات لعلاج الجلوكوما، وتتضمن أضراره الجانبية ما يلي اضطراب الرؤية وقصر النظر و صداع وفي بعض الحالات النادرة، قد تؤدي القطرات القابضة للحدقة إلى انفصال الشبكية، مما يسبب نقاط سوداء أو وميض ضوئي، ولذلك يجب مراجعة الطبيب فور ظهور هذه الأعراض.
- القطرات المركبة : يحتاج الكثير من مرضى الجلوكوما إلى دمج أكثر من دواء للتحكم في ضغط العين، لذا تتوفر أنواع من القطرات التي تحتوي على نوعين من الأدوية، وتوفر سهولة في الاستخدام، وتقلل من تعرض العين للمواد الحافظة، بالإضافة إلى خفض التكاليف على المريض.
- المركبات ذات التركيز الأسموزي العالي : تستخدم المركبات ذات التركيز الأسموزي العالي (Hyperosmotic agents) بشكل خاص في الحالات الطارئة، حيث تؤخذ عن طريق الفم أو الوريد، لاستعادة السيطرة على ضغط العين المرتفع الشديد، قبل أن تتسبب في تلف دائم للعصب البصري وتعمل هذه المركبات على تقليل ضغط العين من خلال تقليل حجم السوائل داخل العين، وتستخدم مرة واحدة عادة، وتضم الجليسرين، والإيزوسوربيد عن طريق الفم، بالإضافة إلى المانيتول واليوريا عبر الوريد.
- الأدوية الجديدة : وفي السنوات الأخيرة، ظهرت أنواع حديثة من الأدوية لعلاج الجلوكوما، ومنها:
- لاتانوبروستين بونود (Latanoprostene bunod)، وهو قطرة تجمع بين أكسيد النيتروجين وأحد مشابهات البروستاجلاندين.
- نيتارسوديل (Netarsudil)، وهو مثبط لإنزيم Rho kinase، يساعد على خفض ضغط العين عبر تعزيز تصريف السوائل، ويستخدم على شكل قطرة عينية.
- ترابودينوسون (Trabodenoson)، وهو دواء حديث على شكل قطرة عينية، ولا يزال قيد الدراسة ضمن فئة الأدوية المعروفة بمحاكيات الأدينوسين الانتقائية (Selective adenosine mimetics).
- أدوية الوقاية العصبية (Neuro-protective agents)، وهي أدوية على شكل قطرات وباقي أشكال، لا تزال تخضع للدراسة للتحقق من فعاليتها في حماية العصب البصري من الضرر الناتج عن ارتفاع ضغط العين، وقد تمثل أسلوبًا جديدًا لحماية الرؤية لمرضى الجلوكوما ومن الضروري الالتزام باستخدام الدواء حسب وصف الطبيب تمامًا، لأن جرعة غير كافية قد تؤدي إلى تدهور العصب البصري، بالإضافة إلى أن الأعراض الجانبية غالباً ما تتلاشى بعد فترة من الاستخدام.
العلاج الجراحي :
يلجأ الأطباء أحيانًا إلى العمليات الجراحية عندما لا تستجيب الحالة للعلاج الدوائي، أو عند ظهور أعراض جانبية غير محتملة، ويتضمن العلاج الجراحي ما يلي:
العمليات بالليزر : تؤثر علاجات الليزر على ضغط العين عادة بشكل غير دائم، وقد يحتاج المرضى إلى أدوية بعد العلاج، ولكنها تساعد على تقليل الحاجة للأدوية على المدى الطويل وتأجيل الأعراض الجانبية المرتبطة بها، ومن أنواعها:
- رأب التربيق: وهو نوع من عمليات الليزر يستخدم لعلاج الجلوكوما مفتوح الزاوية، ويستغرق حوالي 10-15 دقيقة دون ألم، ويجرى في عيادة الطبيب وتهدف أشعة الليزر إلى تحسين تصريف السوائل عبر إجراء تغيير بسيط في نظام التصريف في زاوية العين، لتصبح أكثر ملاءمة لخروج السوائل، مما يقلل ضغط العين وينقسم رأب التربيق إلى نوعين :
- رأب التربيق بليزر الأرغون: وهو يستخدم ليزر الأرغون لتعزيز تصريف السوائل عبر الشبكة التربيقية، وهي نسيج حول قاعدة القرنية مسؤول عن تصريف السوائل. يستخدم لتقليل ضغط العين، ويمكن إعادته مرات عدة خلال حياة المريض إذا لزم الأمر.
- رأب التربيق الانتقائي (Selective Laser Trabeculoplasty): يستخدم نوع أحدث من الليزر ذو طاقة منخفضة، يعالج بشكل انتقائي مناطق محددة من الشبكة التربيقية، ويفترض أنه يمكن إعادته بثقة أكبر من الأنواع الأخرى، بسبب أمانه وقلة مضاعفته.
- شق أو بضع القزحية (Iridotomy): يستخدم لعلاج الجلوكوما مغلق الزاوية، حيث يحدث ثقب صغير في القزحية باستخدام الليزر، ليغير مسار السوائل الطبيعي في العين ويسهل تصريفها، مما يقلل الضغط.
- الاستئصال الدائري (Cycloablation): يستخدم لعلاج الجلوكوما مفتوح الزاوية، ويدمر جزء من الجسم الهدبي الذي ينتج السوائل، مما يساعد على تقليل الضغط، ويستخدم غالباً في الحالات التي لا تستجيب للعلاجات التقليدية، أو عندما لا يمكن إجراء عمليات جراحية أخرى بسبب شكل العين أو مشاكل صحية أخرى.
الجراحات التقليدية :
وتشمل عملية استئصال الشبكة التربيقية، المعروف أيضاً بترشيح سائل العين (Trabeculectomy)، كأشهر العمليات لعلاج كل نوع من الجلوكوما، حيث يشَكل شقاً في الصلبة (بياض العين) لتصريف السوائل الزائدة، وينشأ كيس ترشيح (Filtration bleb) لنقل السوائل من خلاله، حيث تمتص عبر الأنسجة المحيطة، مما يخفض ضغط العين.حوالي نصف مرضى الجلوكوما لا يحتاجون لتكرار العلاج الدوائي بعد عملية استئصال الشبكة التربيقية، بينما يظل الآخرون بحاجة للعلاج لتحكم أفضل في ضغط العين.
معدات تصريف الجلوكوما :
وتتوفر أجهزة متعددة لتصريف سوائل العين (Glaucoma drainage devices) مصممة للمساعدة في تصريف السوائل وتقليل الضغط الداخلي، وتتضمن أنابيب من السيليكون تزرع داخل العين لتوصيل السوائل إلى خزانات خاصة، وتثبت جراحياً أسفل شبكية العين، حيث تمتص بواسطة الأوعية الدموية المحيطة.
إجراءات جراحية أخرى :
وتعتبر طرق جراحية جديدة واعدة لعلاج الجلوكوما، ومن بينها :
- جهاز تحويلة الجلوكوما الصغير (Express mini glaucoma shunt)، وهو مصنوع من الفولاذ المقاوم للصدأ، ويزرع داخل العين بهدف تغيير مسار تصريف السوائل، ويوفر بديلاً لعمليات استئصال الشبكة التربيقية أو أنابيب السيليكون.
- جهاز الشبكة التربيقية (Trabectome)، وهو جهاز يدخل عبر القرنية، يتضمن مسباراً يفتح نظام التصريف ويصدر طاقة حرارية لتعزيز عملية التصريف، مما يقلل من مقاومة تصريف السوائل ويخفض ضغط العين.
- رأب القناة (Canaloplasty)، وهي عملية أقل تدخلا، تهدف إلى تحسين دوران السوائل عبر نظام التصريف الطبيعي، مما يساعد على تخفيض ضغط العين بشكل فعال.
التخصص:
عيون المعلومات المذكورة في المدونة الطبية ليست إستشارة طبية أو علاج هي فقط معلومات عامة ولا تغني أبدا عن زيارة الطبيب أو أخذ علاجات دون إستشارة الطبيب المعالج