تصنف اللحوم المصنعة على أنها غير صحية بوجه عام، إذ يُسجّل لدى الأفراد الذين يستهلكون كميات وافرة منها ارتفاع في مخاطر الإصابة بأمراض مزمنة كداء السكري، واعتلالات القلب، وبعض الأورام الخبيثة، ويعود ذلك إلى المحتوى المرتفع من والصوديوم المواد الحافظة والدهون الموجودة فيها سيتناول هذا المقال مناقشة مزايا ومساوئ اللحوم المُصنعة، مع التركيز بشكل خاص على النقانق والسجق، بالإضافة إلى التطرق إلى موضوع الهامبورغر.
محتاج دكتور تخسيس وتغذية؟ ادخل هنا قائمة بافضل أطباء تخسيس وتغذية في القاهرة و أطباء تخسيس وتغذية في الجيزة
اللحوم المصنعة :
اللحوم المصنعة ( Processed Meat) هي أي نوع من اللحوم التي تُحفظ عبر عمليات مثل التدخين، أو المعالجة الكيميائية، أو التمليح، أو التعليب، أو التجفيف. وتتضمن هذه الفئة ما يلي :
- اللحوم الباردة، ومن أمثلتها اللحم المدخن، والمرتديلا، وشرائح صدر الديك الرومي.
- الهوت دوغ.
- السجق و السلامي.
- لحم البقر أو البيكن.
- اللحوم المدخنة و اللحوم المحفوظة في علب.
ما هي مراحل تصنيع النقانق أو السجق في المصانع ؟
تُصنع النقانق أو السجق من أنواع لحوم متنوعة، تشمل لحم العجل، أو البقر، أو الغنم، أو الخنزير، وقد تُستخدم لحوم الدواجن كذلك. تجدر الإشارة إلى أن بعض الأصناف ذات الجودة المنخفضة قد تستعين ببقايا اللحوم أو الرأس في عملية التصنيع. أما المكونات الإضافية فتتمثل في :
- الملح: يُستعمل لتحسين المذاق وتعزيز النكهة، كما يساعد في استخلاص بعض البروتينات من اللحم، ويقلل من التلف الناتج عن الكائنات الدقيقة، وله دور في زيادة قدرة المنتج على الاحتفاظ بالماء.
- مواد المعالجة: تعمل على تثبيط نمو الكائنات الحية الدقيقة، وتمنح المنتج لونه الوردي المميز، وتساهم في إثراء النكهة.
- البهارات: تُضاف لإضفاء مذاق خاص على المنتج النهائي.
فيما يلي الخطوات المتبعة في عملية إنتاج السجق أو النقانق:
- انتقاء المواد الأساسية: يُشترط أن تكون اللحوم ذات جودة عالية، وتخضع لاختبارات تحليل الكائنات الدقيقة، وتوزن بدقة طبقاً للوصفة المعتمدة قبل البدء بعملية الخلط.
- طحن اللحوم: تُجرى هذه العملية على مراحل، حيث يتم تقليل حجم اللحم تدريجياً للوصول إلى الحجم المرغوب، وبعد ذلك تُضاف أملاح المعالجة وتُخلط بمزج ميكانيكي لضمان تجانس المكونات.
- فرم اللحوم: بعد الطحن ، يُفرم اللحم إلى حبيبات بالغة الدقة، مما يسهل استخلاص البروتينات الضرورية التي تعمل على حبس جزيئات الماء حول قطرات الشحم.
- الحشو : يتوجب إزالة الأكسجين من المليط قبل وضع اللحوم داخل الأغلفة، لكون ذلك يساهم في تعزيز ثبات اللون، والحد من تأكسد الشحوم والنشاط البكتيري، ومنع التفكك البروتيني؛ مما يؤدي إلى إطالة فترة صلاحية النقانق.
- التغليف : تُستخدم الأغلفة، التي تُسمى أيضاً "الجلد"، في صناعة النقانق لغرض التجزئة. وتنقسم هذه الأغلفة إلى صنفين: الأغلفة الطبيعية المستخلصة من أمعاء الحيوانات، والأغلفة الاصطناعية المصنوعة من الكولاجين أو السليلوز المُحسّن. لا يقتصر دور الأغلفة على توفير الشكل فحسب، بل تعمل أيضاً على تمديد فترة صلاحية المنتج عبر الحفاظ على مستويات عالية من الرطوبة ومقاومة دخول الأكسجين؛ وبالتالي تقلل من الخسارة في وزن المنتج خلال عملية الطهي.
- التسوية (الطهي): تُطهى النقانق أو السجق عند درجات حرارة محددة ولفترة زمنية مضبوطة ضمن أوعية طهي مخصصة، ويلي ذلك غسلها بالماء الساخن لإزالة أي بقايا دهنية عالقة.
- التبريد والتغليف: يجب غمر السجق أو النقانق في الماء حتى تصل درجة حرارتها الداخلية إلى ما بين 38 و 40 درجة فهرنهايت، ثم يُنزع الغلاف وتُبرّد إلى 4 درجات فهرنهايت تمهيداً لعملية التعبئة النهائية.
المزايا الغذائية للحوم المصنعة كالنقانق والسجق :
يمكن أن تقدم النقانق أو السجق عناصر غذائية ذات قيمة عند استهلاكها بكميات معتدلة، وتشمل فوائدها ما يلي :
- تعتبر مصدراً لكميات جيدة من البروتين : على الرغم من تباين محتوى البروتين في النقانق باختلاف صنفها، إلا أنها تحتوي عموماً على نسبة مرتفعة منه. إن استهلاك البروتين في وقت مبكر من اليوم قد يساهم في الشعور بالامتلاء، كما أن الجسم يحتاجه لعمليات بناء الخلايا وترميمها، ومقاومة الأمراض، وتكوين الكتلة العضلية، والمحافظة على اتزان سوائل الجسم وتخثر الدم، ونقل الدهون والفيتامينات والمعادن والأكسجين في مختلف أنحاء الجسم و تجدر الإشارة إلى أن السجق المُعدّ من لحم الديك الرومي يوفر كمية بروتين تفوق ما تقدمه الأنواع الأخرى كالسجق الإيطالي، أو نقانق لحم البقر، أو نقانق الدجاج.
- غنية بمجموعة فيتامينات ب : تحتوي النقانق على فيتامينات ب12، وب1، والنياسين. وتلعب فيتامينات ب بشكل عام دوراً في مساعدة الجسم على استخلاص الطاقة من الغذاء، ودعم عملية إنتاج خلايا الدم الحمراء، الأمر الذي يساهم في الحماية من الإرهاق ويمكن أن تكون محفزاً لتناول الخيارات الغذائية الصحية قد يوفر استهلاك كميات صغيرة من النقانق النكهة المرغوبة، وفي الوقت نفسه يشجع الفرد على دمج الأطعمة الصحية الغنية بالألياف التي يحتاجها الجسم، مثل الخضروات، مما قد يكون له فائدة في أنظمة الحمية الغذائية. على سبيل المثال، من الممكن شوي شرائح النقانق على أسياخ مع الخضروات، أو قليها مع تشكيلة من الخضروات كالبصل، والثوم، والفلفل، والبروكلي، والطماطم. ومن الممكن أيضاً تجنب إضافة الملح لأن النقانق ستضفي النكهة المطلوبة على الخضروات.
ما هي المخاطر الصحية المرتبطة باللحوم المُصنعة كالنقانق والسجق؟
- العلاقة بين اللحوم المصنعة والإصابة بالسرطان : تُصنّف الوكالة الدولية لبحوث السرطان (IARC)، التابعة لمنظمة الصحة العالمية، اللحوم المُصنعة، بما فيها النقانق والسجق، كمواد تسبب السرطان (مسرطنة) و أظهرت دراسة أجريت في أبريل 2019 أن الأفراد الذين استهلكوا 76 جراماً يومياً من اللحوم الحمراء والمُصنعة كانوا أكثر عرضة للإصابة بسرطان القولون والمستقيم بنسبة 20% مقارنة بمن تناولوا 21 جراماً فقط، كما يُحتمل وجود ارتباط بين استهلاك هذه اللحوم وارتفاع خطر الإصابة بسرطان البنكرياس.
- اللحوم المصنعة ومحتوى الدهون المشبعة : عادةً ما تحتوي النقانق على تركيز عالٍ من الدهون المشبعة، والتي تساهم في زيادة مستوى الكوليسترول منخفض الكثافة (LDL) أو ما يعرف بالكوليسترول الضار، وتبرز نقانق لحم البقر باحتوائها على كمية أعلى مقارنة بنقانق الدجاج أو الديك الرومي.
- اللحوم المصنعة ومركبات النترات والنتريتات : النترات والنتريتات هي مواد كيميائية تُضاف عادة كمواد حافظة للحوم المُصنعة كالنقانق. هذه المركبات قد تتحول داخل الجسم إلى مواد يُحتمل أن تساهم في تطور السرطان، إلا أن تأكيد هذا الارتباط يتطلب المزيد من الدراسات والأبحاث بالإضافة إلى ذلك، ترتبط اللحوم التي تحتوي على نسبة عالية من النترات بحالة الهوس ( Mania)، كما يرتبط استهلاك اللحوم المصنعة المحتوية على النترات، وإن كان بدرجة أقل، باضطرابات صحية عقلية أخرى، تشمل الاضطراب الفصامي العاطفي، واضطراب نقص الانتباه، وظاهرة التفكير الوهمي.
- اللحوم المصنعة ومحتوى الصوديوم : تحتوي المنتجات الغذائية المُصنعة، مثل السجق أو النقانق، على كميات كبيرة من الملح (الصوديوم)، وهذا قد يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم وزيادة احتمالية الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والجلطة الدماغية علاوة على ذلك، يتناسب فقدان الجسم للكالسيوم عبر البول طردياً مع زيادة استهلاك الملح، مما قد يساهم في تفاقم حالة ترقق العظام (هشاشة العظام) وتعد الأطعمة المُحفَظة بالملح سبباً محتملاً للإصابة بسرطان المعدة؛ إذ تعمل على زيادة تهيج الغشاء المبطن للمعدة مع مرور الوقت، مما يزيد من احتمال تطور الأورام السرطانية.
- اللحوم المصنعة والمحتوى من السعرات الحرارية : يمثل الاعتدال مفتاح الحفاظ على الوزن أو إنقاصه، وينطبق هذا بشكل خاص على استهلاك الأطعمة الغنية بالدهون كالسجق أو النقانق. تحتوي الدهون على سعرات حرارية لكل جرام تفوق تلك الموجودة في الكربوهيدرات أو البروتين، وقد يؤدي الإفراط في تناول النقانق إلى اكتساب الوزن ويبلغ متوسط السعرات الحرارية في شطيرة النقانق أو السجق حوالي 300 سعر حراري.
هل تشكل اللحوم المصنعة خطراً على المرأة الحامل ؟
يُنصح بتفادي اللحوم الجاهزة أو المُعالجة كالنقانق أو السجق خلال فترة الحمل؛ لاحتمالية احتوائها على بكتيريا الليستيريا المسببة لداء الليستريات، أو بكتيريا السالمونيلا، أو طفيليات التوكسوبلازما. وفي حال الرغبة الشديدة في تناولها، يجب التأكد من طهيها بشكل كامل لضمان القضاء على البكتيريا والطفيليات.
ماذا بشأن شطائر الهامبورغر؟
على الرغم من أن اللحم المفروم عالي الجودة المُستخدم في تحضير الهامبورغر لا يُصنَّف ضمن اللحوم المُصنعة، فإن شطائر الهامبورغر المُقدمة في مطاعم الأطعمة السريعة غالباً ما تُعد من لحوم ذات جودة متدنية، مأخوذة من أبقار تم تغذيتها ومعالجتها بالمضادات الحيوية وهرمونات النمو. وعادةً ما تكون هذه الشطائر مشبعة بالدهون المشبعة والصوديوم والمواد الحافظة، وجميعها عناصر تضر بالصحة، فضلاً عن أن اللحوم الحمراء ترفع من احتمالية الإصابة بالسرطان.
التخصص:
تخسيس وتغذية المعلومات المذكورة في المدونة الطبية ليست إستشارة طبية أو علاج هي فقط معلومات عامة ولا تغني أبدا عن زيارة الطبيب أو أخذ علاجات دون إستشارة الطبيب المعالج