يعد البنكرياس غدة رفيعة تقع عميقاً داخل تجويف البطن، حيث تستقر بالقرب من المعدة وتحت الكبد. تتألف هذه الغدة من ثلاثة أجزاء رئيسية هي: الرأس والجسم والذيل، ويرتبط القسم العلوي من الرأس بالجزء الأول من الأمعاء الدقيقة .يقوم البنكرياس بشكل أساسي بمهمة إطلاق الإنزيمات الضرورية لعملية الهضم، بالإضافة إلى تصنيع مجموعة من الهرمونات الحيوية للجسم ويعرف قصور البنكرياس بأنه حالة ضعف وظيفي تصيب الغدة نتيجة لتضرر أو فقدان جزء من أنسجتها. وعندما يحدث هذا، يعجز البنكرياس عن إفراز أو توصيل الإنزيمات التي تضطلع بمسؤولية تفكيك الطعام وهضمه داخل الأمعاء تعرف في هذا المقال على معلومات هامة عن قصور البنكرياس .
محتاج دكتور سكر وغدد صماء؟ ادخل هنا قائمة بافضل أطباء سكر وغدد صماء في القاهرة و أطباء سكر وغدد صماء في الجيزة
أصناف خلايا البنكرياس ومهامها :
تنقسم الخلايا المكونة للبنكرياس إلى فئتين أساسيتين، وهما :
- خلايا البنكرياس الإفرازية (Exocrine pancreas) : تنتج هذه الخلايا وترسل الإنزيمات الهضمية لتفتيت العناصر الغذائية المختلفة، ومنها: البروتينات والدهون والكربوهيدرات في الأمعاء الدقيقة. وفي معظم الحالات، تظل هذه الإنزيمات في حالة غير نشطة حتى تصل إلى الأمعاء الدقيقة حيث يتم تفعيلها إضافة إلى ذلك، تطلق هذه الخلايا مادة البيكربونات (Bicarbonate) بهدف موازنة حموضة المعدة والمساعدة في تنشيط الإنزيمات البنكرياسية.
- خلايا الغدد الصماء في البنكرياس: تتولى هذه الفئة من الخلايا مهمة إنتاج هرموني الإنسولين والغلوكاغون (Glucagon)، وهما ضروريان للتحكم في مستويات السكر داخل الجسم.
علامات وأعراض قصور البنكرياس :
لا يؤدي تضرر ما يصل إلى 90% من أنسجة البنكرياس عادةً إلى ظهور علامات مرضية واضحة. لكن مع تفاقم الحالة، قد تبرز المؤشرات التالية :
- أوجاع البطن: وهي عادةً ما تكون مرتبطة بالسبب الجذري للحالة وليست ناتجة مباشرة عن ضعف وظيفة البنكرياس.
- إفراز العصارات الهضمية: مع تفاقم المرض، تظهر مؤشرات على عجز البنكرياس عن أداء وظائفه، وتتجلى في شكل إفرازات خارجية تؤدي إلى خلل في امتصاص العناصر الغذائية.
- الإسهال الدهني (Steatorrhea): وينتج هذا العرض عن فشل الجسم في امتصاص الدهون.
- انخفاض الوزن ونقص الفيتامينات الذائبة في الدهون: ويحدث هذا بسبب سوء امتصاص الدهون.
- فشل امتصاص البروتينات والكربوهيدرات: الأمر الذي يفاقم فقدان الوزن ويؤدي إلى ظهور مؤشرات سوء التغذية، ومنها: الوهن العام، وضمور النسيج العضلي، وتخلخل العظام.
- داء السكري: كلما ازداد التلف، يتأثر أيضاً عمل الإفرازات الداخلية، كإفراز الهرمونات وخاصة الإنسولين، مما يؤدي في النهاية إلى الإصابة بمرض السكري.
مسببات ومحفزات خطر قصور البنكرياس :
تشمل العوامل والأسباب الرئيسية التي ترفع من احتمالية التعرض لقصور البنكرياس ما يلي :
- التهاب البنكرياس المزمن (Chronic pancreatitis): يُعد الالتهاب المزمن في البنكرياس السبب الأكثر شيوعاً ورئيسياً للإصابة بالقصور. إن استمرار هذا الالتهاب يؤدي إلى تدمير الخلايا المنتجة للإنزيمات الهاضمة، مما يعيق عملية الهضم ويؤدي في نهاية المطاف إلى قصور البنكرياس.
- التهاب البنكرياس الحاد (Acute pancreatitis): لا يؤدي الالتهاب قصير الأمد في البنكرياس عادةً إلى تلف الخلايا أو قصورها، لكن إذا لم تتم معالجته، فمن الممكن أن يتفاقم ليصبح التهاباً مزمناً يسبب بدوره قصور البنكرياس.
- التهاب البنكرياس المناعي الذاتي (Autoimmune pancreatitis): عندما يهاجم الجهاز المناعي أنسجة البنكرياس، قد ينشأ التهاب يؤدي إلى تطور حالة قصور البنكرياس.
- داء السكري : يعاني أغلب المصابين بداء السكري من مشكلة قصور البنكرياس. لا يزال السبب الدقيق لذلك غير معروف لدى العلماء، لكن يُرجح أنه ينتج عن اختلال التوازن الهرموني المصاحب لمرض السكري.
- العمليات الجراحية في البنكرياس : يُعتبر قصور البنكرياس من المضاعفات الجانبية المنتشرة لعمليات إزالة البنكرياس (استئصال البنكرياس)، إذ تشكل هذه الحالة نسبة 80% من النتائج المترتبة على تلك الجراحة.
- الأمراض الجينية : من أهم الأمراض الجينية الموروثة: التليف الكيسي (Cystic Fibrosis)، الذي يؤدي إلى تراكم المخاط في العديد من الأعضاء كالجهاز الهضمي والرئتين، وينتج عنه قصور في وظيفة البنكرياس إضافة إلى ذلك، تُصنّف متلازمة شواخمان دايموند (Shwachman Diamond syndrome) ضمن المتلازمات النادرة التي تؤثر على عظام المصاب وكذلك البنكرياس، مسببة قصوره منذ مرحلة الطفولة.
- الداء البطني (Celiac disease) : وهي حالة مرضية يفشل فيها الجسم في امتصاص مادة الغلوتين على الرغم من التزام بعض المرضى بنظام غذائي خالٍ من الغلوتين، إلا أن فئة منهم تستمر في المعاناة من الإسهال. ويُعتقد أن السبب يعود إلى تزامن مشكلة قصور البنكرياس مع الداء البطني.
- أورام البنكرياس : يمثل قصور البنكرياس إحدى النتائج الجانبية التي قد تترتب على الإصابة بسرطان البنكرياس.
- أمراض الأمعاء الالتهابية : وتشمل هذه الأمراض بشكل خاص: داء كرون والتهاب القولون التقرحي.
الآثار الجانبية لقصور البنكرياس :
تشمل أهم المضاعفات المترتبة على قصور البنكرياس ما يلي :
- هشاشة العظام الناتجة عن سوء التغذية.
- الأنيميا (فقر الدم) الناجمة عن سوء التغذية.
- تطور الإصابة بداء السكري.
كيفية تشخيص قصور البنكرياس :
يعتمد في تشخيص هذه الحالة المرضية على الخطوات التالية :
- الفحص الجسماني: يطلب الطبيب من المريض في البداية وصف حالته والألم الذي يشعر به وموقعه، بالإضافة إلى الأعراض الأساسية، ويسأل كذلك عن طبيعة ورائحة البراز.
- تحليل عينة البراز: يُطلب من المريض إجراء اختبار للبراز على مدى ثلاثة أيام متتالية بهدف قياس محتوى الدهون فيه ويتم عادةً استخدام حاويات خاصة ومختلفة لجمع عينات البراز في مثل هذه الظروف.
- اختبارات التصوير الطبي: تتضمن أبرز الفحوصات التصويرية ما يلي:
- تصوير الأشعة السينية (X - ray).
- التصوير المقطعي المحوسب (CT).
- التصوير بالموجات فوق الصوتية (Ultrasound).
غالباً ما تكشف هذه الفحوصات عن وجود تكلسات داخل البنكرياس، مصحوبة باختفاء الأنسجة السليمة أو وجود علامات التهابية في بعض الأحيان، قد لا تظهر مؤشرات تلف البنكرياس في فحوصات التصوير الروتينية، مما يستلزم اللجوء إلى تقنيات تصوير متقدمة أو فحوصات داخلية، ومنها :
- التصوير بالموجات فوق الصوتية عبر التنظير الداخلي (EUS).
- التنظير الداخلي للقنوات الصفراوية والبنكرياسية (ERCP).
علاج قصور البنكرياس :
تتضمن عملية معالجة قصور البنكرياس عدة خطوات متتابعة :
1- التعامل مع الحالة المرضية الأساسية المسببة للضرر: ويتم هذا عن طريق:
- معالجة أي التهاب بنكرياسي موجود كخطوة أساسية.
- التوقف عن استهلاك المشروبات الكحولية.
- التحكم في الألم باستخدام الأدوية المسكنة.
2- معالجة اضطراب الامتصاص : يتم ذلك عبر تزويد المريض بإنزيمات البنكرياس فموياً. تتوفر حالياً مستحضرات دوائية عديدة تحتوي على معظم الإنزيمات البنكرياسية اللازمة لعمليتي الهضم والامتصاص، ومثال على ذلك: دواء البنكرياز (Pancrease) يجب تناول هذه العقاقير بالتزامن مع الوجبات، مما يسمح بحدوث امتصاص شبه طبيعي وسليم لأغلب العناصر الغذائية ويمكن أيضاً الحد من مشكلة نقص الامتصاص من خلال تزويد الجسم بالدهون التي تحتوي على الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة وإضافة المكملات الفيتامينية.
3- معالجة مضاعفات الحالة : يتم التعامل مع سوء التغذية بتزويد المريض بالفيتامينات والمعادن الأساسية المطلوبة، وتشمل :
- فيتامين A.
- فيتامين K.
- فيتامين D.
- فيتامين E.
- فيتامين C.
- معدن الزنك.
- معدن الكالسيوم.
أما علاج داء السكري فيتم باتباع الأساليب التقليدية، وذلك بالالتزام بنظام غذائي محدد، وتناول الأدوية المعالجة لارتفاع سكر الدم، سواء كانت عقاقير تؤخذ عن طريق الفم أو حقن الإنسولين.
طرق تفادي قصور البنكرياس :
في بعض الحالات التي تنتج عن أمراض وراثية، كالتليف الكيسي، أو أمراض مزمنة لا يمكن الشفاء منها، مثل: داء السكري أو سرطان البنكرياس، يصبح تفادي الإصابة بقصور البنكرياس أمراً غير ممكن ومع ذلك، يمكن في حالات أخرى إيجاد وسائل لحماية النفس من تطور المرض، وتشمل:
- الحد من استهلاك المشروبات الكحولية.
- التوقف التام عن التدخين.
- التقليل من استهلاك الأغذية الغنية بالدهون.
التخصص:
سكر وغدد صماء المعلومات المذكورة في المدونة الطبية ليست إستشارة طبية أو علاج هي فقط معلومات عامة ولا تغني أبدا عن زيارة الطبيب أو أخذ علاجات دون إستشارة الطبيب المعالج