تتجسد العلاقة بين الصحة النفسية والصحة الجسدية في مقولة "العقل السليم في الجسم السليم"، حيث أن أي اختلال في أحد هذين الجانبين يؤثر بطريقة ما على توازن حياة الشخص وقدرته على القيام بأنشطته اليومية وأعماله. لذا، من الضروري الاهتمام بالصحة النفسية بنفس القدر من الأهمية الذي يعطى للصحة الجسدية. ما هي الروابط بين الصحة النفسية والصحة الجسدية؟ وكيف يؤثر كل منهما على الآخر؟ سنستعرض في هذا المقال كل ما تحتاج معرفته حول هاتين الجانبين وكيف يمكن تعزيز كل منهما وتحسينه بشكل مفصل.
محتاج دكتور نفسي؟ ادخل هنا قائمة بافضل أطباء نفسي في القاهرة و أطباء نفسي في الجيزة
مفهوم الصحة النفسية والجسدية :
تعبر الصحة النفسية عن الرفاهية الاجتماعية والعاطفية التي تمكّن الفرد من التكيف مع الضغوط والتحديات، والاستمتاع بأنشطة حياته وأحداثها، بالإضافة إلى قدرته على تحقيق أهدافه والتواصل بشكل فعال مع من حوله. لذا، فإن أي خلل في أحد هذه الجوانب قد يؤدي إلى تدهور الصحة النفسية أو يدل على وجود مشكلة نفسية تحتاج إلى التشخيص والعلاج. أما الصحة الجسدية فهي تعبر عن قدرة الجسم على القيام بوظائفه الطبيعية بشكل سليم. لذلك، فإن أي خلل في وظائف أعضائه أو أجهزته يمكن أن يظهر في شكل أمراض واضطرابات بدنية متنوعة، مثل: أمراض القلب والأوعية الدموية والسكري.
كيف تؤثر الصحة النفسية على الصحة البدنية ؟
إن المعاناة من الاضطرابات النفسية تزيد من احتمال الإصابة بالأمراض الجسدية، وبالأخص الأمراض التي يمكن تجنبها في الظروف العادية، مثل أمراض القلب والسمنة والسكري من النوع الثاني. وقد تم ملاحظة ذلك بشكل واضح. تزداد نسبة خطر الإصابة بأمراض الأيض أو أمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 40% لدى الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب مقارنة بالذين لا يعانون منه. تزداد احتمالية الإصابة بالسمنة تقريباً إلى الضعف لدى الأشخاص الذين يعانون من مشاكل نفسية أو أمراض نفسية حادة و تزداد فرصة الإصابة بداء السكري من النوع الثاني بمعدل الضعف بين الأفراد الذين يعانون من مشاكل نفسية أو أمراض نفسية حادة. تزداد فرص الإصابة بأمراض القلب وأمراض الجهاز التنفسي لدى الأشخاص الذين يعانون من مرض الفصام. من العوامل التي تساهم في تأثير الصحة النفسية على الصحة البدنية ما يلي :
- فقدان الشغف وقلة الحافز : بعض الاضطرابات النفسية أو الأدوية المستخدمة لعلاجها قد تؤدي إلى فقدان الشغف، مما يقلل من اهتمام الشخص بنفسه ورعايته لها، وبالتالي تزداد احتمالات تعرضه لمشكلات صحية.
- الجينات : قد تكون الجينات قد أسهمت في ظهور الأمراض النفسية التي يعاني منها الأفراد، كما يمكن أن تؤثر هذه الجينات أيضًا على الإصابة بأمراض جسمانية.
- التعرض لمشكلات النوم : يصاحب العديد من الأمراض والاضطرابات النفسية تدهورًا في جودة النوم لدى المصابين، مما يزيد من احتمال تعرضهم لمشكلات في التنفس والشعور بالتعب والإرهاق.
- اللجوء للتدخين : تظهر العلاقة بين التدخين والصحة النفسية في ارتفاع فرصة اللجوء إلى التدخين لدى الأشخاص الذين يعانون من مشاكل نفسية، كما تزداد كمية السجائر التي يستهلكونها مقارنة بالأشخاص الآخرين.
- قلة الرعاية الصحية التي يتلقاها المريض : في بعض الأحيان، يلاحظ أن بعض الأطباء النفسيين يربطون جميع الأعراض التي يعاني منها المريض بالمشكلة النفسية التي يواجهها، مما يؤدي إلى تقليل الفحوصات والمتابعات الدورية مثل قياس ضغط الدم وفحص مستويات الكولسترول. هذا الأمر قد يؤدي إلى تفاقم المشكلة الجسدية نتيجة تأخر اكتشافها.
- صعوبة التركيز : يمكن أن تؤدي الأمراض النفسية إلى صعوبة في التركيز أثناء تنفيذ المهام، مما قد يجعل المريض يواجه تحديات في تنظيم مواعيد الزيارة للطبيب.
- المعاناة من أعراض الأمراض النفسية : تسبب بعض الاضطرابات النفسية أعراضًا جسدية، فعلى سبيل المثال، يمكن أن يؤدي الاكتئاب إلى الشعور بالصداع، والتعب، ومشاكل في الجهاز الهضمي، بينما قد يؤدي القلق إلى الشعور بالغثيان أو الألم في المعدة.
تأثير اللياقة البدنية على الحالة النفسية :
يعتمد تأثير الصحة الجسدية على الصحة النفسية على عمر الشخص وتجارب حياته والدعم الذي يحصل عليه من المحيطين به. بشكل عام، يمكن أن تؤدي الأمراض الجسدية إلى تأثيرات سلبية على الصحة النفسية ومنها :
- يصاب الأشخاص بالتوتر : خصوصًا عند إجراء الفحوصات الطبية واستلام النتائج، كما يعاني المرضى غالبًا من مشاعر القلق بشأن الحاضر والخوف من المستقبل.
- الشعور بالعزلة والوحدة : ينشأ نتيجة البقاء لفترات طويلة في المستشفى أو في المنزل، أو بسبب عدم الرغبة في مشاركة المشاعر السلبية مع الأسرة والأصدقاء لتفادي إزعاجهم أو قلقهم، أو لأن الشخص يشعر أن من حوله لن يفهموه حتى لو عبّر عن مشاعره.
- الشعور بالغضب والاكتئاب : ناتج عن عجز الشخص عن القيام بحياته الطبيعية وأداء أنشطته الاعتيادية بسبب معاناته من الألم والمرض الجسدي. يمكن أن يؤدي المعاناة من اضطراب ما بعد الصدمة إلى ظهور مشاكل جسدية، حيث تُعرف هذه الحالة النفسية باسم (اضطراب ما بعد الصدمة PTSD). قد يحدث ذلك نتيجة للإصابة الجسدية الخطيرة، أو بسبب بقاء المريض لفترة طويلة في وحدة العناية المركزة، أو بسبب شدة الحادث الذي تعرض له.
- مشكلات النوم : التي تنتج عن الإحساس بالألم الجسدي، أو الآثار الجانبية لبعض الأدوية والعلاجات النفسية. يمكن أن تؤدي بعض الأمراض الجسدية إلى ظهور مشكلات نفسية، مثل الاكتئاب أو القلق، أو حتى بعض اضطرابات الأكل، مما يعتبر نوعًا من المعاناة النفسية.
نصائح لتعزيز الصحة النفسية والجسدية :
يرتبط الدماغ والجسم ببعضهما ارتباطًا وثيقًا ومتوازنًا، حيث إن العديد من الممارسات والإرشادات التي تعزز أحدهما تؤثر إيجابًا أيضًا على الآخر. ومن هذه الإرشادات ما يلي :
- الالتزام بممارسة الرياضة : فوائد الرياضة لا تقتصر فقط على الحصول على جسم مشدود وجميل، بل إنها تساهم أيضًا في تعزيز الجهاز المناعي، ومحاربة الالتهابات، وتخفيف أعراض التوتر والقلق والاكتئاب، بالإضافة إلى تقوية الذاكرة وتحسين القدرات العقلية. لتحقيق هذه الفوائد، يجب الالتزام بممارسة الرياضة واتباع التعليمات والنصائح التالية : تجنب القيام بتمارين رياضية مكثفة قد تؤدي إلى إصابات جسدية أو تسبب ضغطًا نفسيًا للشخص. ممارسة الرياضات والأنشطة المفضلة للشخص، مثل السباحة أو الرقص أو الجري أو التنزه في الحدائق، وغيرها من الأنشطة التي تركز على الحركة والنشاط مع الشعور بالمتعة. يجب البدء بأهداف معقولة تتناسب مع نشاط الشخص وقدرته على ممارسة الرياضة، بحيث لا يشعر بالتعب أو الملل عند البدء بالتمرين، ويتعين عليه الالتزام بالتمارين قدر المستطاع. لذا ينصح بوضع خطط رياضية بسيطة في البداية مع زيادة مستوى الشدة كل أسبوع. ممارسة التمارين الهوائية (الكارديو) لمدة تتراوح بين 150 إلى 300 دقيقة أسبوعياً، مع تخصيص يومين في الأسبوع لتمارين المقاومة
- اتباع نظام غذائي صحي : ترتبط معالجة العديد من الأمراض الجسدية والنفسية بتناول الأطعمة الصحية بأقصى قدر ممكن. ولا يتطلب ذلك بالضرورة الالتزام بنظام غذائي أو أنواع معينة من الطعام، بل يكفي اتباع الإرشادات التالية : ينبغي شرب كميات كافية من الماء، حيث ينصح بتناول من 3 إلى 4 لتر من الماء يومياً وابتعد عن الأطعمة والمأكولات المعالجة قدر الإمكان، لأنها تحتوي على كميات كبيرة من الملح والسكر. لذلك، ينصح بفحص مكونات الأطعمة الجاهزة قبل تناولها و الاهتمام بتناول الخضار والفواكه، حيث ينبغي على الشخص استهلاك 5 حصص من الفواكه أو الخضار الطازجة يومياً، ويمكن أيضاً تناول الأنواع المعلبة أو المجمدة، مع مراعاة كمية السكر أو الملح الموجودة فيها.
- الحرص على النوم الجيد : تحتاج العديد من الأمراض النفسية والجسدية إلى اتباع نظام نوم معين، بالإضافة إلى توفير الراحة الكافية للجسم. إذا كنت تعاني من الأرق وصعوبة في النوم ليلاً، يمكنك الاستغناء عن قيلولة النهار وتقليل استهلاك الكافيين.
- تخصيص وقت للراحة : ينصح بممارسة التأمل، والذي يعني عدم التفكير أو القيام بأي نشاط، والاكتفاء بالوعي بمشاعر الفرد في اللحظة الحالية ، دون الانشغال بأفكاره أو أفعاله أو مستقبله أو ماضيه. ويفضل ممارسة هذا النشاط لمدة تتراوح بين بضع دقائق وحتى 45 دقيقة يومياً.
- استشارة الطبيب حول العلاجات والأدوية : يتناول العديد من الأشخاص أنواعًا متعددة من الأدوية، خصوصًا تلك التي تصرف دون الحاجة لوصفة طبية، والتي قد تتداخل مع بعضها البعض أو تسبب للفرد شعورًا بالتوتر والقلق. لذلك، من الأفضل استشارة الطبيب لمعرفة ما هو ضروري والتأكد من فعالية هذه الأدوية قبل استعمالها.
التخصص:
نفسي المعلومات المذكورة في المدونة الطبية ليست إستشارة طبية أو علاج هي فقط معلومات عامة ولا تغني أبدا عن زيارة الطبيب أو أخذ علاجات دون إستشارة الطبيب المعالج