كيف يؤثر تسمم الحمل على صحة الأم والجنين؟

كيف يؤثر تسمم الحمل على صحة الأم والجنين؟

يعتبر تسمم الحمل من أبرز المضاعفات التي قد تحدث خلال فترة الحمل، وقد يكون خطيرًا إذا لم يتم التعامل معه بصورة مناسبة. يمكن أن تساهم معرفة أسباب تسمم الحمل وعوامل خطر الإصابة به في التنبؤ بحدوث المشكلة في وقت مبكر، مما يسمح باتخاذ جميع الاحتياطات اللازمة لتقليل احتمالية الإصابة بها.في هذا المقال ، سنستعرض كل ما يتعلق بأسباب حدوث تسمم الحمل والعوامل التي قد تزيد من احتمال تعرض المرأة الحامل لهذه المشكلة الصحية.

محتاج دكتور نساء وتوليد؟ ادخل هنا قائمة بافضل أطباء نساء وتوليد في القاهرة و أطباء نساء وتوليد في الجيزة

ماهى أسباب تسمم الحمل ؟

يعتبر تسمم الحمل ( Pre-Eclampsia ) حالة تؤثر على بعض السيدات الحوامل، حيث تتميز بارتفاع ضغط الدم المفاجئ والدائم خلال فترة الحمل. وقد تصاحب هذه الحالة مضاعفات خطيرة أخرى، مثل تلف الكلى أو الكبد، مما يُشكل تهديدًا لصحة الأم والجنين.يمكن أن يؤدي تسمم الحمل إلى ظهور أعراض إضافية، مثل زيادة مستوى البروتين في بول الأم، بالإضافة إلى حدوث تورم في الساقين والقدمين واليدين، وتتفاوت شدة هذه الأعراض بين الخفيفة والشديدة.يحدث تسمم الحمل غالبًا في الثلث الثالث من الحمل، أي بعد الأسبوع العشرين، ولكنه في الغالب يظهر بين الأسبوعين الرابع والعشرين والسابع والعشرين. كما يمكن أن يحدث أيضًا بعد الولادة بفترة قصيرة، وهو ما يعرف بتسمم الحمل بعد الولادة. لم يتم بعد تحديد الأسباب الدقيقة لتسمم الحمل، وقد تساهم عدة عوامل في حدوثه، مثل وجود مشاكل في المشيمة أو تدفق الدم إليها، أو الإصابة باضطرابات في الجهاز المناعي، بالإضافة إلى عوامل وراثية وغيرها الكثير سنستعرض فيما يلي الأسباب المحتملة لحدوث تسمم الحمل 

1- مشاكل متعلقة بالمشيمة :

تعتبر مشكلة عدم تطور المشيمة بشكل صحيح إحدى الأسباب الرئيسية التي قد تؤدي إلى الإصابة بتسمم الحمل، ويحدث هذا نتيجة وجود خلل في الأوعية الدموية التي تمد المشيمة بالغذاء.تتطور المشيمة أثناء فترة الحمل، حيث تعمل على توفير الأكسجين والمواد الغذائية والأجسام المضادة للجنين عن طريق دم الأم عبر الحبل السري. كما ينقل الحبل السري فضلات الجنين إلى دم الأم ليتمكن الجسم من التخلص منها.لا تتلقى المشيمة في حالة تسمم الحمل كميات كافية من الدم، مما قد يؤدي إلى عدم نموها وتطورها بشكل صحيح، وهذا يعطل تدفق الدم بين الأم والطفل. تنتج المشيمة المتضررة إشارات أو مواد تؤثر على الأوعية الدموية للمرأة الحامل، مما يؤدي إلى ظهور أعراض تسمم الحمل، ويظهر ذلك من خلال ارتفاع ضغط الدم. كما يمكن أن يحدث تسرب بعض البروتينات من الدم إلى بول الأم في بعض الأحيان، وتعرف هذه الحالة بالبيلة البروتينية.قد تكون أسباب عدم تطور المشيمة ونموها بشكل طبيعي ناتجة عن وجود خلل في نمو الأوعية الدموية التي تغذي المشيمة خلال فترة الحمل. حيث يتغير شكل هذه الأوعية في المراحل المبكرة من الحمل ليصبح أكثر اتساعًا واسترخاءً، مما يسمح بتدفق كميات كبيرة من دم الأم نحو المشيمة. لكن هذه العملية تتعطل لدى النساء المصابات بتسمم الحمل، مما يؤدي إلى تضيق الشرايين التي تمد المشيمة بالدم وتصبح أقل استرخاءً، وهذا يُسبب وصول الدم إلى المشيمة بمستويات أعلى من ضغط الدم. الأمر مشابه لتدفق الماء عبر الخرطوم، حيث يؤدي استخدام خرطوم ضيق إلى خروج الماء عند ضغط أعلى مقارنةً مع خرطوم أوسع. لم يتم بعد التعرف على الأسباب التي تؤدي إلى عدم تغير هذه الأوعية الدموية بالشكل المناسب، وقد تلعب العوامل الوراثية دورًا في ذلك، خصوصًا أن الحالة غالبًا ما تنتقل داخل العائلات. ومع ذلك، من الممكن أن توجد أسباب وعوامل أخرى تسهم في حدوث ذلك.يجب الإشارة إلى أن ليس جميع النساء اللواتي يعانين من تسمم الحمل لديهن مشيمة غير طبيعية أو مصابة. كما أن ليس جميع النساء اللاتي لديهن مشيمة مصابة يصبن بتسمم الحمل، مما يشير إلى وجود أسباب أخرى تُساهم في حدوث هذه الحالة.

2- اضطرابات الجهاز القلبي الوعائي :

يحدث الحمل ضغطًا كبيرًا على الجهاز القلبي الوعائي لدى الأم، إذ يجب على هذا النظام توزيع الدم في جسم الأم بشكل طبيعي وتزويد المشيمة بالدم لدعم نمو الجنين. من الضروري أن يتكيف قلب الأم والأوعية الدموية مع هذا الضغط العالي لتحمل ذلك من أجل الحفاظ على صحة الحمل. ولهذا السبب، نجد أن حجم الدم في الجسم مرتفع وأن الأوعية الدموية تكون مرخاة بشكل كبير لدى المرأة الحامل. يمكن أن يسبب عدم حدوث التكيف الطبيعي في الجهاز القلبي الوعائي خلال فترة الحمل تطور بعض الاضطرابات في قلب الأم والأوعية الدموية، مما يزيد من خطر إصابتها بتسمم الحمل.يدعم هذا السبب المحتمل لتسمم الحمل أن النساء اللاتي يعانين من هذه الحالة يكون لديهن وظائف غير طبيعية في الجهاز القلبي الوعائي، حيث يتميز ذلك بانخفاض حجم الدم وانخفاض مستويات استرخاء الأوعية الدموية.تعاني النساء الحوامل اللاتي يُصابون بتسمم الحمل الشديد من انخفاض كبير في كفاءة القلب خلال الثلث الثاني من الحمل مقارنةً بالنساء الحوامل السليمات ويمكن أن يحدث تسمم الحمل أيضًا نتيجة إصابة المرأة الحامل بارتفاع ضغط الدم الحملي، الذي يعرف بأنه ارتفاع ضغط الدم أثناء فترة الحمل لأكثر من 140/90 مليمتر زئبقي، دون حدوث أي ضرر في الكلى أو الكبد أو ظهور بروتين في البول. تتراوح نسبة الإصابة بتسمم الحمل بين 15% و25% من النساء اللاتي تم تشخيصهن بارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل، ويكون خطر الإصابة بتسمم الحمل أكثر ارتفاعًا لدى النساء اللاتي عانين من ارتفاع ضغط الدم قبل الحمل.

3- اضطرابات الجهاز المناعي :

يمكن أن يلعب الجهاز المناعي أدوارًا محتملة في الإصابة بتسمم الحمل، وتشمل هذه الأدوار ما يلي :

  • المعاناة من اضطرابات المناعة الذاتية : على الرغم من أنه لا يُصنف تسمم الحمل كاضطراب مناعي ذاتي، إلا أنه قد تلعب الآليات المناعية الذاتية دورًا في تطور هذه الحالة. وهذا قد يفسر زيادة خطر الإصابة بتسمم الحمل لدى النساء اللواتي يعانين من أمراض مناعية ذاتية، مثل مرض الذئبة الحمامية الجهازية أو متلازمة الأجسام المضادة للفوسفوليبيد.
  • زيادة مستويات الأجسام المضادة لمستقبلات الأنجيوتنسين II من النوع الأول : يمكن أن تكون الإصابة بتسمم الحمل مرتبطة بالأجسام المضادة التي تستهدف مستقبل الأنجيوتنسين II من النوع الأول (Angiotensin II Type I Receptor Antibodies أو AT1-AA)، وتشير الأدلة التي تدعم هذه الفرضية إلى أن 80% من النساء المصابات بتسمم الحمل يعانين من ارتفاع في مستويات تلك الأجسام المضادة.يوجد ارتباط بين مستويات هذه الأجسام المضادة في مصل الأم الحامل ودرجة شدة ارتفاع ضغط الدم ومستوى البروتين في بولها.يمكن أن تؤثر الأجسام المضادة الذاتية لمستقبلات الأنجيوتنسين II من النوع الأول بشكل مستمر على تضيق الأوعية الدموية، كما يمكن أن تسبب تلفًا في الخلايا البطانية، مما يؤدي بدوره إلى حدوث تسمم الحمل. بالنسبة للأسباب المحتملة لزيادة هذا النوع من الأجسام المضادة، قد تكون ناتجة عن نقص تروية المشيمة الذي يحدث نتيجة انخفاض ضغط تدفق الدم في الرحم.
  • وجود استجابة مناعية تجاه وجود الجنين في الرحم : تشمل الأسباب المحتملة لتسمم الحمل وجود رد فعل مناعي ضد الجنين داخل الرحم. على الرغم من أن الجنين يتكون بشكل تقريباً من مزيج بنسبة 50/50 من الأم والأب، إلا أنه في الحالات الطبيعية، يجب ألا يتفاعل الجهاز المناعي للأم مع وجود الجنين. تعمل المشيمة كحاجز بين الطفل وجهاز المناعة لدى الأم، كما يتم قمع الجهاز المناعي للأم الحامل لتقليل فرصة حدوث رد فعل مناعي تجاه الطفل. لكن، بسبب خلل ما في وظائف جهاز المناعة لدى الأم، ستظهر استجابة مناعية غير طبيعية تجاه وجود الجنين في الرحم. مع ذلك، فإن التعرض المسبق لبروتينات الأب قبل الحمل غالبًا ما يقلل من تطوير الاستجابة المناعية تجاه الجنين، مما قد يقلل بدوره من خطر الإصابة بتسمم الحمل. يحدث هذا التعرض من خلال ممارسة الجنس المهبلي غير المحمي واحتكاك المرأة بالسائل المنوي لفترات طويلة.كل ذلك يفسر ارتفاع خطر الإصابة بتسمم الحمل في الحالات التي يكون فيها تعرض الأم لبروتينات الأب قليلاً نسبياً :
  1. الحمل لأول مرة.
  2. الحمل من شريك جديد.
  3. الحمل الذي يحدث بعد فترة قصيرة من الجماع الأول.
  4. الحمل باستخدام تقنيات الإخصاب الاصطناعي.
  5. الحمل بعد مرور أكثر من 10 سنوات على آخر ولادة للمرأة.

4- أسباب أخرى :

تشمل الأسباب المحتملة لتسمم الحمل ما يلي :

  • نقص تدفق الدم إلى الرحم، وهي حالة تحدث عندما يكون هناك ضعف أو قلة في تدفق الدم الكافي إلى الرحم خلال فترة الحمل.
  • زيادة حدوث الحالات الالتهابية أثناء فترة الحمل.
  • وقوع اضطراب في توازن الهرمونات التي تتحكم في حجم وشدة اتساع الأوعية الدموية.
  • تتضرر بطانة الأوعية الدموية التي تلعب دورًا في منع تجلط الدم، وتساهم في تحسين مرونة الأوعية، وتساعد في الحفاظ على السوائل والبروتين داخل هذه الأوعية.
  • نقص مستوى الكالسيوم يمكن أن يؤثر سلبًا على ضغط الدم وصحة الأوعية الدموية، وقد ينتج عن هذا النقص زيادة ضغط الدم أثناء فترة الحمل.
  • إصابة الأوعية الدموية نتيجة زيادة تدفق الدم أو الضغط المرتفع.

كيف يؤثر تسمم الحمل على صحة الأم والجنين؟

عوامل خطر الإصابة بتسمم الحمل :

إلى جانب الأسباب السابقة لتسمم الحمل، يوجد بعض عوامل الخطر التي قد تُزيد من احتمال الإصابة بهذه الحالة، ومنها ما يلي :  

  • العوامل الوراثية : إذا كان هناك تاريخ عائلي لحدوث تسمم الحمل، فإن المرأة تكون أكثر عرضة للإصابة به.
  • الإصابة السابقة بتسمم الحمل: قد تكون المرأة التي تعرضت لتسمم الحمل أثناء حملها الأول أكثر عرضة للإصابة به في الأحمال التالية.
  • الحمل المتعدد : تزداد مخاطر الإصابة بتسمم الحمل عندما تكون المرأة حاملًا بتوأمين أو أكثر.
  • حالات مرضية خاصة : قد يتزايد خطر الإصابة بتسمم الحمل إذا كانت المرأة تعاني من : ارتفاع ضغط الدم المزمن , مرض السكري ,أمراض الكلى.
  • السمنة : تعتبر النساء اللاتي يعانين من السمنة أو زيادة الوزن، بمعنى أن مؤشر كتلة جسمهن يتجاوز 30، أكثر عرضة للإصابة بتسمم الحمل.
  • التقدم في العمر : إذ يكون احتمال الإصابة بتسمم الحمل أكبر لدى النساء اللواتي تفوق أعمارهن 35 عامًا.
التخصص: نساء وتوليد

المعلومات المذكورة في المدونة الطبية ليست إستشارة طبية أو علاج هي فقط معلومات عامة ولا تغني أبدا عن زيارة الطبيب أو أخذ علاجات دون إستشارة الطبيب المعالج

احجز عند أفضل دكتور نساء وتوليد

إقرأ أيضا من تخصص نساء وتوليد

سن اليأس النفسية وأعراضها

سن اليأس النفسية وأعراضها

تمر النساء خلال اقترابهن من سن اليأس ومرحلة انقطاع الحيض بتغيرات هرمونية تؤدي إلى ظهور مجموعة من الأعراض الجسدية. ولا يقتصر الأمر على ذلك فقط، بل قد ... إقرأ المقال كامل

فيتامين أ للحامل وفوائده

فيتامين أ للحامل وفوائده

يعتبر فيتامين أ ( Vitamin A) واحدًا من الفيتامينات الأساسية التي تحتاجها النساء الحوامل للحفاظ على صحتهن وصحة جنينهن؛ حيث يؤثر في العديد من أعضاء الجنين ... إقرأ المقال كامل

ما هو تليف الرحم وأنواعه ؟

ما هو تليف الرحم وأنواعه ؟

يعد تليف الرحم ورما حميدا غير سرطاني ينمو في منطقة الرحم لدى المرأة، تعرف في هذا المقال علي معلومات هامة عن تليف الرحم .  تليف الرحم ... إقرأ المقال كامل