يجري جسم الإنسان يوميًا ملايين العمليات الحيوية، بدءًا من تجديد خلايا الجلد والعظام والعضلات، وصولًا إلى إنتاج خلايا دم حمراء جديدة. كما يرسل مئات الآلاف من الإشارات العصبية إلى أجزاء الجسم المختلفة لإنجاز مهام محددة، بالإضافة إلى مجموعة من الوظائف اليومية الصغرى التي تُعد ضرورية للحفاظ على صحة الإنسان ومظهره السليم، وتمكينه من أداء واجباته العقلية والجسدية بكفاءة وعافية لكن لكي يتمكن الجسم من إنجاز جميع هذه الوظائف، فإنه يحتاج إلى مواد خام أساسية تشمل البروتينات، والماء، والأكسجين، والمعادن، والفيتامينات، والسكريات، وغيرها من العناصر التي تمثل الوقود اللازم لعمله بشكل صحي وطبيعي. تُعرف الفيتامينات بالأغذية الدقيقة، أي تلك التي يحتاجها الجسم بكميات ضئيلة، لكن وجودها يعتبر بالغ الأهمية ولا يمكن إتمام العديد من العمليات الأساسية بدونها. ونقصها يؤدي إلى ظهور مجموعة متنوعة من الأعراض، تختلف تبعًا لنوع الفيتامين الذي حدث فيه الخلل تعرف فى هذا المقال على أعراض نقص القيتامينات في الجسم .
محتاج دكتور باطنة؟ ادخل هنا قائمة بافضل أطباء باطنة في القاهرة و أطباء باطنة في الجيزة
الفيتامينات في الجسم :
هناك 13 فيتامينًا أساسيًا يجب على الجسم الحصول عليها يوميًا، ويتم تصنيفها علميًا إلى مجموعتين: فيتامينات قابلة للذوبان في الماء، وأخرى قابلة للذوبان في الدهون. معنى ذلك أن:
- الفيتامينات الذائبة في الماء هي تلك التي لا يحتفظ بها الجسم، بل تخرج مع البول بعد أن يستخلص الجسم حاجته الضرورية منها. يبلغ عدد هذه الفيتامينات تسعة، ويُعد فيتامين ب 12 الاستثناء الوحيد في هذه المجموعة حيث يتم تخزينه في الكبد لعدة سنوات على الرغم من قابليته للذوبان في الماء.
- أما الفيتامينات الذائبة في الدهون، فعددها أربعة (فيتامينات ك، ي، د، أ)، ويتمكن الجسم من امتصاصها من الغذاء شرط توفر الدهون.
- إن إدراك أهمية الفيتامينات في دعم العديد من الوظائف الحيوية للجسم، مثل تقوية العظام، وتسريع التئام الجروح، وتعزيز الاستجابة المناعية، بالإضافة إلى تعويض الخلايا التالفة وإنتاج الطاقة، يجعل الفرد يدرك أن أي نقص في أي نوع من الفيتامينات سينعكس بطريقة مباشرة أو غير مباشرة على صحة الجسم. ويمكن تتبع هذا النقص من خلال مجموعة من العلامات التي تشير إلى حاجة الجسم لفيتامين معين .
علامات نقص الفيتامينات في الجسم :
- تقرحات الفم : تظهر تقرحات الفم بأشكال مختلفة؛ فهناك التقرحات الصغيرة الدائرية التي تُعرف باسم قروح الفم القلاعية، وهي مؤلمة لكنها لا تترك أي ندوب عند الشفاء. وهناك التقرحات الكبيرة التي قد تسبب حفرًا، وبعضها يكون مؤلمًا والبعض الآخر غير مؤلم، وترتبط بأسباب متنوعة مثل الأمراض المناعية أو العدوى أو غيرها و ترتبط التقرحات الفموية الصغيرة الدائرية المتكررة بمجموعة واسعة من العوامل، بما في ذلك التاريخ العائلي، والإجهاد النفسي، ونقص الفيتامينات وغيرها. وقد أثبتت الدراسات أن هذا النوع من التقرحات له ارتباط وثيق بنقص كل من الحديد وفيتامين ب 12 كما ترتبط هذه التقرحات الدائرية ارتباطًا كبيرًا بانخفاض مخزون الحديد في الجسم. فوفقًا لدراسة شاملة أُجريت في الهند، فإن ما يقرب من 66% من الأشخاص الذين يعانون من تقرحات الفم الدائرية الصغيرة كان لديهم انخفاض في مخزون الحديد. لذلك، يُنصح بإجراء فحص لمخزون الحديد وفقر الدم الناتج عن نقصه لدى الأشخاص الذين يعانون من تكرار ظهور هذه التقرحات، ويُوصى بتعويض هذا النقص عبر المكملات الغذائية إلى جانب النظام الغذائي المتوازن وأشارت دراسات أخرى إلى أن 28% من المصابين بتقرحات الفم يعانون أيضًا من نقص في فيتامينات ب 1، وب 2، وب 6.
- العمى الليلي ومشاكل العيون : يُعد فيتامين أ ركيزة أساسية لصحة العين. وقد لا يصاحب نقص فيتامين أ المزمن أي أعراض واضحة، وقد يبدو الطفل سليمًا تمامًا في نظر والديه، مما يتطلب جهدًا من الوالدين لمراقبة سلوك الطفل لاكتشاف أي مشكلة أو عرض تتلخص المشاكل التي يسببها نقص فيتامين أ للعين فيما يلي :
- العمى الليلي.
- جفاف ملتحمة العين.
- ظهور بقع بيتوت، وهي ارتفاعات بيضاء تشبه الرغوة على ملتحمة العين.
- جفاف قرنية العين.
- تقرح قرنية العين.
- العمى الكامل.
إن حدوث نقص مزمن في فيتامين أ لا يعني بالضرورة ظهور هذه الأعراض بالترتيب، فمن المحتمل أن يعاني الطفل فجأة من إحدى أشد مضاعفات النقص، مثل تقرح قرنية العين إن الأطفال والأمهات المرضعات هم الأكثر عرضة للإصابة بنقص فيتامين أ مقارنة بغيرهم. كما أن الطفل الذي يعاني من نقص مزمن في هذا الفيتامين وتظهر عليه أي من الأعراض المذكورة يكون أكثر عرضة للوفاة المفاجئة من المصابين بالنقص دون ظهور أعراض ويمكن تجنب ظهور هذه الأعراض من خلال الالتزام بتناول الغذاء الصحي، ومن الجدير بالذكر أن النقص الحاد في فيتامين أ نادر الحدوث. ومن المهم جدًا الانتباه إلى أنه لا ينبغي لأي شخص تناول مكملات فيتامين أ دون تشخيص طبي يؤكد وجود نقص، لأن فيتامين أ يذوب في الدهون، وتراكمه بكميات تفوق حاجة الجسم يؤدي إلى حدوث التسمم.
- نزيف اللثة : تعد اللثة من الأنسجة الرقيقة في الجسم، وتتطلب عناية داخلية وخارجية للحفاظ على سلامتها ومظهرها الوردي والصحي، الخالي من النزيف أو التقرحات أو الرائحة الكريهة. قد تشمل أمراض اللثة التهابها، وتورمها، واحمرارها، ونزيف الدم منها. وفي دراسة واسعة النطاق شملت الأشخاص فوق سن 18 عامًا، وُجد أن لفيتامين سي تأثيرًا مباشرًا على صحة اللثة والفم عمومًا هناك علاقة عكسية بين كمية فيتامين سي في الجسم ووجود أمراض ونزيف اللثة؛ فقد كشفت الدراسة أن الأفراد الذين يعانون من التهاب ومشاكل في اللثة لديهم مستويات أقل من فيتامين سي مقارنة بأصحاب اللثة السليمة. بعبارة أخرى، فإن انخفاض فيتامين سي في الجسم يساهم في ظهور وتفاقم مشاكل اللثة لا يستطيع جسم الإنسان تصنيع فيتامين سي، ولذلك يجب الحصول عليه عن طريق تناوله في الأطعمة المختلفة الغنية به مثل الحمضيات كالبرتقال والليمون والكيوي وغيرها. وتُعد هذه المصادر الطبيعية غنية وتلبي احتياجات الجسم اليومية وقد تتطور أمراض اللثة لتصل إلى مرحلة تسبب ضعفًا في الأنسجة المحيطة بالأسنان، وقد يؤدي هذا الضعف في الحالات الشديدة إلى تحرك السن وسقوطه. ولكن عند تعويض النقص الحاصل في فيتامين سي، يتحسن وضع اللثة ويساعد ذلك في وقف النزيف، كما يحمي من حدوث مشاكل لاحقة في اللثة والأسنان يرتبط النقص الشديد في فيتامين سي أيضًا بداء الأسقربوط ( Scurvy) وهي حالة تظهر فيها أعراض مميزة مثل فقر الدم، ونزيف اللثة وفقدان الأسنان، وآلام العظام، وغيرها. ويتميز هذا الداء بكونه نادر الحدوث حاليًا وسهل العلاج.
- تشقق الشفاه : تغطي الشفاه طبقة رقيقة وحساسة من خلايا البشرة، مما يجعلها عرضة للتشقق والجفاف والنزيف. وتُعتبر الشفاه مرآة تعكس تفاصيل عديدة عن صحة الجسم، حيث ينعكس نقص شرب الماء، والتعرض المفرط للشمس، وسوء التغذية على قلة رطوبة الشفاه وتسبب تشققها. ويرتبط تشقق الشفاه أيضًا بنقص عام في فيتامينات ب، ونقص الزنك والحديد. وتعويض هذه النواقص يعيد للشفاه حيويتها .
- هشاشة الشعر والأظافر : تعاني 27% من النساء حول العالم من هشاشة الأظافر وسهولة تكسرها، ويعود ذلك إلى التقدم في العمر، واستخدام المواد المختلفة التي تؤثر على الجلد والبشرة مثل منتجات التنظيف، والأمراض المزمنة، بالإضافة إلى نقص المعادن والفيتامينات مثل نقص الحديد والبيوتين كلا العنصرين السابقين ضروريان للحفاظ على قوة ومرونة الشعر والأظافر ومنع تكسرهما. وعندما يكون النقص هو سبب الأعراض، فإن تعويضه يؤدي إلى تحسن ملحوظ.
- التعب والإرهاق بكثرة : قد يكون شعور الشخص بالتعب والإرهاق بشكل متكرر في فترات معينة من حياته، وعدم امتلاكه الطاقة اللازمة لإنجاز مهامه، ناتجًا عن مرض مثل الإنفلونزا، أو قد يكون سببه نقصًا في الفيتامينات. إن تحديد الفيتامين المسؤول ومعالجة نقصه يعيد للجسم حيويته ونشاطه.
- نقص فيتامين د : وهو مهم لصحة العظام والعضلات، يسبب آلامًا في العظام وعدم القدرة على النهوض.
- نقص فيتامين ب 12: وهو حيوي لتكوين المادة الوراثية داخل كريات الدم الحمراء ولصحة الأعصاب.
- نقص الحديد : حيث يدخل الحديد في تصنيع كريات الدم الحمراء، وأي نقص فيه يؤثر على عدد وفعالية هذه الكريات. ونقص كريات الدم الحمراء يؤثر على الجسم بأكمله، كونها مسؤولة عن إيصال الغذاء والأكسجين لكل خلية في الجسم.
- تساقط الشعر : يمثل تساقط الشعر مشكلة تؤثر على ما يصل إلى 50% من البالغين، وتُعزى أسبابها إلى عوامل متعددة مثل الجنس، والوراثة، والعمر، والحالة الصحية، والعوامل البيئية المحيطة. بالإضافة إلى ما سبق، تلعب التغذية والفيتامينات والمعادن دورًا هامًا في تعزيز صحة الشعر ونموه ومنع سقوطه ومن العناصر التي تؤثر على صحة الشعر: فيتامينات ب، وتحديداً ب 3 وب 7 ,الحديد ,الزنك , السيلينيوم ,فيتامين د.
تروج العديد من المنتجات في الأسواق لقدرتها على وقف تساقط الشعر وتعزيز نموه، وتحتوي على مزيج من العناصر المذكورة آنفاً. لكن هذه العناصر تثبت فعاليتها في حل مشكلة التساقط فقط عندما يكون هناك نقص فيها في الجسم، أما تناولها بكميات زائدة في حالة عدم وجود نقص، فلا توجد دراسات تدعم وجود فائدة إضافية لها.
التخصص:
باطنة المعلومات المذكورة في المدونة الطبية ليست إستشارة طبية أو علاج هي فقط معلومات عامة ولا تغني أبدا عن زيارة الطبيب أو أخذ علاجات دون إستشارة الطبيب المعالج