تكيس المبايض وعلاقته بزيادة الوزن

تكيس المبايض وعلاقته بزيادة الوزن

إن اكتساب الوزن غير المبرر، أو عدم انتظام الدورة الشهرية، أو ظهور حبوب جلدية ونمو مفرط للشعر، قد لا تكون مجرد أعراض عابرة؛ بل قد تشير إلى متلازمة تكيّس المبايض، التي تُعد من أكثر الاضطرابات الهرمونية انتشارًا بين الإناث. يرتبط هذا المرض باختلال التوازن الهرموني وزيادة احتمالية الإصابة بالسكري وارتفاع ضغط الدم، ولكنه يطرح تساؤلًا جوهريًا: ما سبب اقتران تكيّس المبايض غالبًا بزيادة الوزن؟ يستعرض هذا المقال العلاقة المتبادلة بينهما وتأثير كل عامل على الآخر. 

محتاج دكتور نساء وتوليد؟ ادخل هنا قائمة بافضل أطباء نساء وتوليد في القاهرة و أطباء نساء وتوليد في الجيزة

لماذا يرتبط تكيس المبايض بزيادة الوزن ؟

على الرغم من أن ليست كل المصابات بتكيس المبايض يعانين من السمنة، إلا أن ارتفاع الوزن يُعتبر من المؤشرات المتكررة المصاحبة لهذه الحالة. ويرجع السبب الأساسي لهذه الظاهرة إلى ما يُعرف بمقاومة الإنسولين، وهي الآلية التي تفسر الترابط المعقد بين المتلازمة والوزن. ويمكن تفصيل ذلك كما يلي : 

  • يصاحب تكيس المبايض عادةً انخفاض في استجابة الخلايا لهرمون الإنسولين، مما يعيق استخدامها الطبيعي له لتحويل السكريات والكربوهيدرات المأخوذة من الطعام إلى طاقة لازمة للجسم.
  • تؤدي مقاومة الإنسولين إلى ضرورة قيام الجسم بإنتاج كميات إضافية من الإنسولين في محاولة للحفاظ على مستوى السكر في الدم ضمن المعدلات الطبيعية، وينتج عن هذه المشكلة ارتفاع تركيزات هرمون الإنسولين والجلوكوز في الدورة الدموية.
  • يحفز ارتفاع مستوى الإنسولين إفراز الهرمونات الذكورية (الأندروجينات)، ويترتب على زيادة هذه الهرمونات ظهور مجموعة من العلامات، تشمل: نمو الشعر الزائد في الجسم، وظهور حب الشباب، واضطراب الدورة الشهرية، بالإضافة إلى زيادة الكتلة الوزنية.
  • غالبًا ما تتراكم الدهون في محيط البطن عندما تكون الزيادة الوزنية مرتبطة بتكيس المبايض وارتفاع الأندروجينات، وتُعد هذه الدهون من أخطر أنواع التراكمات الدهنية في الجسم؛ نظرًا لارتباطها بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والمشكلات الصحية الأخرى. لذا، قد يختلف شكل بطن المصابة بتكيس المبايض، حيث تميل أجسامهن إلى اتخاذ شكل التفاحة بدلًا من شكل الكمثرى.

هل تؤدي زيادة الوزن إلى الإصابة بتكيس المبايض ؟

توضح الأدلة العلمية أن السمنة وزيادة الوزن تُعدان من العوامل الرئيسية التي قد تساهم في تحفيز ظهور أعراض متلازمة تكيس المبايض لدى النساء اللاتي يمتلكن قابلية وراثية للإصابة. ومع ذلك، فإن العلاقة بين السمنة وهذه المتلازمة ليست علاقة سببية مباشرة أو بسيطة، بل هي علاقة متشابكة تتداخل فيها العوامل الهرمونية والأيضية والوراثية في آن واحد وقد بيّنت إحدى الدراسات أن تأثير السمنة على تكيّس المبايض يتم من خلال عدة آليات، ومن أبرزها : 

  • زيادة إنتاج هرمونات الذكورة داخل الخلايا الدهنية، الأمر الذي يرفع مستويات التستوستيرون في الجسم.
  • ارتفاع مستوى التستوستيرون الحر نتيجة لانخفاض البروتين المسؤول عن الارتباط بالهرمونات الجنسية (SHBG)، مما يعزز تأثيره على الأنسجة.
  • اختلال الهرمونات التي تنظم عمل المبيض، وهو ما قد يؤدي إلى التأثير سلبًا على عملية الإباضة وانتظام الدورة الشهرية.
  • تفاقم مقاومة الإنسولين نتيجة التحولات التي تطرأ على النسيج الدهني وارتفاع مستويات الالتهابات في الجسم.
  • وجود استعداد جيني مشترك قد يفسر العلاقة بين السمنة وتكيس المبايض لدى فئة من النساء وبناءً عليه، لا تُعتبر السمنة سببًا مباشرًا لمتلازمة تكيس المبايض، لكنها قد تساهم بدور حيوي في ظهور الأعراض وتدهور حالتها لدى النساء المعرضات للإصابة. 

كيف تؤثر زيادة الوزن في تكيّس المبايض ؟

تُسهم السمنة والوزن الزائد في تفاقم العديد من أعراض متلازمة تكيس المبايض، حيث تؤدي إلى زيادة مقاومة الإنسولين وارتفاع سكر الدم، مما يؤثر سلبًا على انتظام الحيض والقدرة الإنجابية. كما أنها قد تزيد من حدة أعراض أخرى شائعة، مثل حب الشباب واضطرابات الهرمونات. لا يقتصر تأثير السمنة على الأعراض الهرمونية فحسب، بل تمتد تداعياتها لتزيد من احتمالية الإصابة بمشكلات صحية مرتبطة بتكيس المبايض، ومنها انقطاع التنفس أثناء النوم، والسكري وسكري الحمل، وأمراض القلب، وارتفاع ضغط الدم والكوليسترول، بالإضافة إلى زيادة خطر السكتة الدماغية. والأسوأ أن السمنة قد تضاعف من شدة هذه المشكلات لدى المصابات بها بالفعل، مما يجعل التحكم في الوزن خطوة ضرورية في تدبير متلازمة تكيس المبايض وتعزيز الصحة العامة. [

تكيس المبايض وعلاقته بعدم نزول الوزن : 

تشير الأبحاث إلى أن ما يقارب 40% إلى 80% من النساء المصابات بمتلازمة تكيّس المبايض يعانين أيضًا من السمنة، وغالبًا ما يواجهن تحديًا كبيرًا في التخلص من الوزن الزائد والمحافظة على الوزن الجديد. ولا يُعزى ذلك إلى ضعف العزيمة، بل إلى مجموعة من العوامل الأيضية والهرمونية المعقدة، وأبرزها: 

  • ميل الجسم إلى تخزين الدهون نتيجة لارتفاع مستويات الإنسولين، خاصةً في منطقة البطن، وهي المنطقة الأكثر شيوعًا لتكدس الدهون لدى المصابات بتكيس المبايض.
  • زيادة الإحساس بالجوع؛ حيث يؤثر الإنسولين على مراكز التحكم في الشهية داخل الدماغ، مما يعزز الرغبة في تناول الطعام ويجعل استهلاك سعرات حرارية أكبر أمرًا محتملًا.
  • اضطراب هرمونات الشبع والجوع، مثل هرموني الجريلين واللبتين، مما يضعف الإحساس بالامتلاء ويصعّب عملية التحكم في كميات الأطعمة المتناولة.
  • اتباع حمية غذائية غير ملائمة، وخاصة الأنظمة الغذائية التي تحتوي بكثرة على أطعمة ذات مؤشر جلايسيمي مرتفع ترفع سكر الدم بسرعة وتزيد من عملية تخزين الدهون.
  • العوامل النفسية المرتبطة بالسمنة؛ إذ قد تدخل بعض النساء في حلقة مفرغة، حيث تؤدي السمنة إلى الاكتئاب والضغوط النفسية والشعور بالعجز، ما يقلل من الالتزام بتعديل نمط الحياة، ويجعل فقدان الوزن أكثر صعوبة، وقد ينتج عنه أحيانًا زيادة إضافية في الوزن لهذا السبب، يتطلب إنقاص الوزن في ظل الإصابة بتكيس المبايض تبني نهج شامل يراعي التوازن الهرموني، ونوعية التغذية، والصحة النفسية، ولا يكتفي بمجرد تخفيض السعرات الحرارية.
المعلومات المذكورة في المدونة الطبية ليست إستشارة طبية أو علاج هي فقط معلومات عامة ولا تغني أبدا عن زيارة الطبيب أو أخذ علاجات دون إستشارة الطبيب المعالج

احجز عند أفضل دكتور نساء وتوليد

إقرأ أيضا من تخصص نساء وتوليد

تكيس المبايض وعلاقته بزيادة الوزن

تكيس المبايض وعلاقته بزيادة الوزن

إن اكتساب الوزن غير المبرر، أو عدم انتظام الدورة الشهرية، أو ظهور حبوب جلدية ونمو مفرط للشعر، قد لا تكون مجرد أعراض عابرة؛ بل قد تشير إلى متلازمة ... إقرأ المقال كامل

حمض الفوليك وعلاقته بتنشيط المبايض

حمض الفوليك وعلاقته بتنشيط المبايض

ينتمي حمض الفوليك إلى مجموعة فيتامينات ب المركبة و يتساءل العديد من الأشخاص حول ما إذا كان حمض الفوليك يساهم في تحفيز نشاط المبايض. لذا، يهدف هذا ... إقرأ المقال كامل

أبرز علامات الحمل وتأثيرها على البشرة

أبرز علامات الحمل وتأثيرها على البشرة

بالنسبة للعديد من السيدات، قد تكتسب البشرة أثناء فترة الحمل مظهرًا مشرقًا وصحة ملحوظة، في حين تواجه نساء أخريات العديد من المشاكل الجلدية المزعجة ... إقرأ المقال كامل