العمل بعد الإنجاب و التوازن بين المسؤوليات المهنية والعائلية

العمل بعد الإنجاب و التوازن بين المسؤوليات المهنية والعائلية

بعد فترة طويلة من الإجازة استمرت عدة أشهر، يأتي وقت عودة الأم إلى عملها، مما يعني العودة إلى نمط حياتها السابق والاستيقاظ مبكرًا للذهاب إلى عملها. لكن الأمور لن تكون كما كانت عليه سابقًا، حيث طرأت تغييرات على الحياة نتيجة وجود طفل في المنزل يحتاج إلى الرعاية وتحضير كل متطلباته قبل مغادرتها إلى العمل. يحتاج المولود الجديد إلى رعاية خاصة، مما يؤثر على حياة الأم بسبب وجود الطفل. يتناول هذا المقال الوقت المناسب الذي يمكن للأم فيه ترك طفلها والعودة إلى العمل، ويقدم أيضًا بعض النصائح التي تسهل عليها هذه المهمة.

محتاج دكتور اطفال وحديثي الولادة؟ ادخل هنا قائمة بافضل أطباء اطفال وحديثي الولادة في القاهرة و أطباء اطفال وحديثي الولادة في الجيزة

الوقت المناسب لترك الطفل والعودة للعمل :

 لا يمكن تحديد وقت محدد لترك الطفل والذهاب إلى العمل، حيث أن ذلك يعتمد على عدة عوامل، أبرزها :

  • مدة الإجازة التي يحددها العمل : تختلف فترة الإجازة المخصصة للأم المرضعة بين الدول، وغالباً ما تضطر العديد من الأمهات للتمسك بالمدة المقررة خشية فقدان وظائفهن أو أن يتم تعيين بديل لهن.
  • يجب على الأم البحث عن شخص مناسب للاعتناء بالطفل : في هذه المرحلة العمرية الحساسة، سواء كان ذلك أحد الأفراد المقربين أو إرسال الطفل إلى حضانة. يعد هذا الأمر بالغ الصعوبة، حيث تحتاج الأم إلى الثقة بأن الشخص الذي ستترك الطفل معه سيقوم بالعناية به بشكل جيد. 
  • مدى قدرة الطفل على تقبل ابتعاد الأم : في بعض الأحيان، يواجه الطفل صعوبة في تقبل ابتعاد والدته عنه بسبب تعلقه الشديد بها، خصوصًا إذا لم يكن معتادًا على قضاء الوقت مع أشخاص آخرين. قد يصاب الطفل ببكاء شديد ومستمر عند ترك الأم له، وفي هذه الحالة يجب على الأم أن تبدأ في مساعدة الطفل على تقبل هذا الوضع بشكل تدريجي. هذا يعني أن الوقت الذي يمكن فيه ترك الطفل والذهاب إلى العمل يعتمد على الأم والظروف التي تواجهها. 

نصائح تساعد على مغادرة الطفل للذهاب إلى العمل : 

بعض الإرشادات التي قد تساعدك على إنجاز هذه المهمة بسهولة هى : 

  •  البدء مبكراً : 

 ينبغي على الأم العاملة أن تأخذ بعين الاعتبار أنها ستعود إلى العمل في وقت لاحق، لذا يجب عليها ألا تعود الطفل على بعض العادات التي قد تجعل الأمور أكثر صعوبة. على سبيل المثال، يفضل أن لا تستمر في حمل الطفل لفترات طويلة، لأن ذلك قد يجعله يعتمد على ذلك، وينفجر في البكاء إذا لم تلبي الأم احتياجاته. يجب على الأم أن تسمح للطفل بالجلوس مع الأقارب والأصدقاء، ليعتاد على رؤية وجوه جديدة ولا يشعر بالخوف من الغرباء. من الجيد أيضاً أخذ الطفل في نزهات صباحية إلى الحدائق ليشاهد أشخاصاً جدد وأطفالًا مثلهم، مما يساعده على التكيف مع البيئة المحيطة والحياة الاجتماعية التي تنتظره لاحقاً. إذا شعرت الأم أن طفلها يعاني من الخجل أو الخوف من الآخرين، يتعين عليها مساعدته في التغلب على هذه المشكلة، لأنها قد تسبب له صعوبة في المستقبل عندما يبدأ بالذهاب إلى المدرسة أو العمل. يمكن التحدث مع الخبراء بخصوص هذا الموضوع والحصول على نصائحهم حول كيفية تهدئة الطفل والتعامل مع القلق الذي يشعر به نتيجة الانفصال عن والدته. كما ينبغي أن يكون للأب دور فعال في هذا السياق، لأن الطفل يستمد جزءاً كبيراً من شجاعته وشخصيته من والده. 

  • تعليم الطفل الاعتماد على نفسه : 

يمكن للطفل أن يتعلم الاعتماد على نفسه منذ سن مبكرة، وذلك من خلال بعض الخطوات السهلة. على سبيل المثال، يمكن للأم أن تعطي طفلها ملعقة الطعام ليبدأ في محاولة تناول الطعام بمفرده. لا يجب أن تشعر بالانزعاج إذا تسبب الطفل في تلطيخ ملابسه ووجهه والمكان من حوله، فهذه هي الخطوات الأولى في عملية التعلم بالنسبة له، ومع مرور الوقت سيتأقلم مع ذلك. يجب على الأم أيضًا أن تعمل على تعزيز انتباه الطفل وتركيزه من خلال ألعاب الذكاء الملائمة لعمره، فهذا يساعد في تطوير قدراته العقلية منذ الصغر، ويعلمه كيفية التعامل مع المواقف المختلفة. وبالتالي، سيكون من الأسهل عليه التفاعل عندما تسقط لعبته المفضلة أو عندما يعبر عن رغباته بشكل أكثر وضوحاً. يجب على الأم أيضًا أن تبدأ في تدريب الطفل على استخدام النونية في الوقت المناسب، حتى لا تصبح هذه المهمة صعبة لاحقًا. سيساعد ذلك في تقليل قلقها بشأن تغيير الحفاضات والاهتمام بنظافة المنطقة الحساسة للطفل لتفادي حدوث طفح الحفاض، خصوصًا وأنها ستتركه مع شخص آخر، وقد يجد صعوبة في التعامل مع هذا الأمر كما تفعل هي. 

العمل بعد الإنجاب و التوازن بين المسؤوليات المهنية والعائلية

  • اختيار الشخص المناسب للعناية بالطفل : 

 يوجد العديد من العوامل التي يجب أخذها بعين الاعتبار عند اختيار الشخص المناسب لرعاية الطفل، سواء كانت مربية أو جدّة. من الضروري أن يكون هذا الشخص موثوقاً ويملك خبرة في تربية الأطفال والعناية بهم. في حالة ترك الطفل مع الجدة، يجب إبلاغها بجميع الأمور المهمة المتعلقة بالطفل، وينصح بتطبيق هذه الأمور أمامها. وهذا يعني أنه ينبغي على الجدة أن تجلس مع الأم لبضعة أيام قبل بدء العمل. في حالة ترك الطفل مع مربية، يجب التأكد من أخلاقها وسلوكها وأمانتها، فضلاً عن اختيار مربية ذات خبرة في رعاية الأطفال، وذلك لتجنب إهمال الطفل أو التسبب في أي أذى نفسي أو جسدي له. يجب على الأم أن ترى بعينها كيف ستكون الأوضاع ومدى تقبل الطفل لها، كما سيمكنها ذلك من ملاحظة أي أخطاء قد ترتكبها المربية وتنبيهها لتفادي تكرارها. من الأفضل أيضًا وجود كاميرات مراقبة في المنزل لمتابعة ما يحدث أثناء غياب الأم. اذا قررت الأم أن ترسل طفلها إلى الحضانة، وهو قرار يتطلب دراسة دقيقة ويعتمد على شخصية الطفل. فقد يكون الطفل غير مستعد لهذه الخطوة في الوقت الحالي، مما قد يؤثر سلبياً على نفسيته إذا ذهب إلى الحضانة. بعد ذهاب الأم إلى العمل، ينبغي عليها متابعة الطفل بشكل مستمر لرصد أي مشكلات نفسية قد يواجهها، وذلك من خلال ملاحظة التغيرات في تصرفاته وسلوكياته، مثل فقدان الشهية أو عدم توقفه عن البكاء وغيرها من الأمور. يعود اختيار الخيار الأنسب إلى الأم التي تفهم طفلها جيدًا وتعرف مدى قدرته على التكيف مع هذه التغييرات الكبيرة في حياته.

  •  تجهيز كافة أغراض الطفل : 

يوجد العديد من الاحتياجات اليومية التي يتعين على الطفل الحصول عليها، ويجب تجهيز جميع هذه المتطلبات قبل ذهاب الأم إلى العمل. من الضروري أيضاً التحدث مع الشخص الذي سيتولى رعاية الطفل وإطلاعه على كافة التفاصيل المتعلقة به، مثل مواعيد رضاعة الحليب، ومواقيت الوجبات، وأوقات دخول الطفل إلى الحمام، وغيرها من الأمور المهمة. على سبيل المثال، إذا كان الطفل في مرحلة الرضاعة، يجب تجهيز وتعقيم زجاجة الحليب بشكل جيد قبل تسليمها للشخص الذي سيتولى الرعاية، مع التأكيد على أهمية تعقيم الزجاجة مرة أخرى قبل إعطائها للطفل، كما ينصح أيضًا بتحضير أدوات الطعام الخاصة به. يجب أيضًا تجهيز ملابس احتياطية للطفل لتغيير ملابسه في حال تعرضها للاتساخ، ويجب ألا تنسى الأم تحضير الملابس الداخلية وبدلة خارجية للطفل. إذا كان الطفل يعاني من مشكلة صحية، ينبغي تحضير الأدوية المخصصة له وإبلاغ الشخص الذي سيتولى رعايته بمواعيد وجرعات الأدوية المحددة. من الأفضل الاتصال به خلال ساعات العمل لتذكيره بمواعيد الأدوية والتأكد من أن كل شيء يسير بشكل جيد. بالإضافة إلى الأغراض السابقة، يجب على الأم ألا تنسى تجهيز ألعاب متنوعة للطفل ليجد ما يشغل وقته خلال فترة غيابها. وينبغي اختيار ألعاب آمنة للأطفال لا تؤدي إلى مشاكل صحية مثل الاختناق، كما يجب تنظيف وتعقيم الألعاب بشكل جيد. إذا كان الطفل في مرحلة الزحف، فمن الضروري تأمين المكان الذي يتحرك فيه وإبعاد أي أشياء قد تشكل خطرًا عليه. كما يجب الحرص على تنظيف المنزل بشكل جيد حتى لا يقوم الطفل بوضع أشياء غير نظيفة في فمه مما قد يؤدي إلى مشكلات صحية مختلفة. 

  • تعويض الطفل عن وقت العمل : 

عندما تذهب الأم إلى العمل، يشعر الطفل بالقلق ولا يعود إلى حالته الطبيعية إلا بعد عودتها، وذلك يحدث خلال الفترة الأولى من غيابها حتى يتعود على الوضع الجديد. لذا ينبغي على الأم أن تعوض الطفل عن فترة غيابها في العمل، وعليها أن تحتضنه عند عودتها إلى المنزل، ثم تتأكد من حالته الصحية وتتحقق من أن الشخص الذي يعتني به قد اتخذ جميع الإجراءات اللازمة تجاه الطفل. بعد ذلك، يصبح وقت الأم مخصصاً لطفلها، لذا ينبغي عليها أن تطعمه وتلعب معه وتقوم بجميع احتياجاته ما دامت قادرة على ذلك، لأن هذا يشعر الطفل بالأمان والسعادة. وإذا لم تتمكن الأم من الجلوس مع طفلها طوال الوقت، يجب أن تحدد له وقتاً يومياً لتشارك في مختلف جوانب حياته، وتحاول إسعاده قدر الإمكان. كما يمكن للأم أن تحضر بعض الألعاب المحببة للطفل عندما تعود من العمل، فهذا سينال إعجابه كثيراً، ولكن ينبغي أن لا يعتاد الطفل على ذلك كل يوم. مع مرور الوقت، سيتفهم الطفل أن هناك أوقاتًا تذهب فيها الأم وتتركه، ولن يكون ذلك مصدر قلق له كما كان في السابق، خاصةً إذا كان برفقة شخص يلعب معه ويشغله، مما يجعله لا يشعر بالضيق أو القلق خلال غياب الأم.

التخصص: اطفال وحديثي الولادة

المعلومات المذكورة في المدونة الطبية ليست إستشارة طبية أو علاج هي فقط معلومات عامة ولا تغني أبدا عن زيارة الطبيب أو أخذ علاجات دون إستشارة الطبيب المعالج

احجز عند أفضل دكتور اطفال وحديثي الولادة

إقرأ أيضا من تخصص اطفال وحديثي الولادة

كيف يتطور نمو الطفل بالمراحل الدراسية ؟

كيف يتطور نمو الطفل بالمراحل الدراسية ؟

يمتلك الإنسان أثناء مروره بمراحل النمو المختلفة مجموعة من الطاقات والمهارات والمواهب التي زرعها خلال سنواته الأولى. يرى بعض العلماء أن الفترات ... إقرأ المقال كامل

ماهي أسباب صعوبة البلع عند الأطفال ؟

ماهي أسباب صعوبة البلع عند الأطفال ؟

تعد مشكلة صعوبة البلع عند الأطفال من المشكلات الشائعة، حيث يبدأ الطفل منذ ولادته بتعلم كيفية المص وابتلاع الطعام تدريجيًا، ثم مع ظهور الأسنان يبدأ ... إقرأ المقال كامل

تأخر النطق عند الأطفال وأهم أسبابه

تأخر النطق عند الأطفال وأهم أسبابه

ما الأسباب التي تؤدي إلى عدم تحدث الطفل ؟ سؤال يهم الأهل، خاصة عند مقارنة طفلهم بزملائه الذين يتكلمون بطلاقة، ورغم أن تأخر النطق قد يكون طبيعيًا ... إقرأ المقال كامل