حماض الدم الكيتوني لمرضى السكر ونظام الكيتو الغذائي

حماض الدم الكيتوني  لمرضى السكر ونظام الكيتو الغذائي
المعلومات المذكورة في المدونة الطبية ليست إستشارة طبية أو علاج هي فقط معلومات عامة ولا تغني أبدا عن زيارة الطبيب أو أخذ علاجات دون إستشارة الطبيب المعالج

تنتشر في الآونة الأخيرة نوع من أنواع الحميات الغذائية يعرف بنظام الكيتو، وهو يسبب حدوث زيادة في تركيز كيتون الجسم . وقد يحدث الخلط بين هذه الحالة وحالة أخرى تتعلق بمرض السكري وتعرف بالحماض الكيتوني السكري.

يحدث انتاج الكيتون في كلتا الحالتين بسبب استهداف الجسم لمصدر بديل للطاقة غير السكر. في هذه الحالات، يتم استخدام الدهون بدلاً من السكر، وعند احتراق الدهون في الكبد لتوليد الطاقة، يتم انتاج مادة كيميائية تسمى بالكيتون.

بغض النظر عن تشابه الأسماء بين فرط كيتون الجسم وحمض السكر الكيتوني، وعلى الرغم من إنتاج الكيتون فيهما، إلا أن النظام الغذائي الكيتوني الصحي يعتبر آمناً مقارنةً بحمض الدم الكيتوني الذي يمكن أن يشكل خطراً على حياة مرضى السكر.


ماهو الحماض الكيتوني السكري ؟

الحماض الكيتوني السكري ( Diabetic Ketoacidosis) هو مشكلة تصيب بعض مرضى السكري، ولا سيما السكري من النوع الأول. يعتبر الحماض الكيتوني مشكلة خطيرة للغاية ويمكن أن تتطور الأعراض خلال 24 ساعة وتهدد حياة المريض.

يحدث الحماض الكيتوني نتيجة لنقص حاد في مستوى الأنسولين في جسم الإنسان و ارتفاع مستوى السكر و الكيتون في الدم.

يعمل الجسم على استخدام السكر كمصدر رئيسي للطاقة، وبالتالي يجب أن يتم استخدام السكر من قبل خلايا الجسم، لكن السكر لا يستطيع دخول الخلية إلا بوجود هرمون الأنسولين الذي يعمل كمفتاح لتسهيل دخول السكر إلى الخلايا. في حالة عدم وجود الأنسولين، تتعطل هذه العملية بالكامل، وبالتالي يبدأ الجسم في البحث عن مصدر بديل غير السكر لإنتاج الطاقة الضرورية.

يتم استخدام الدهون في الجسم كبديل للسكر في هذه الحالات، وعند احتراق الدهون في الكبد لإنتاج الطاقة، يتم انتاج مادة كيميائية تسمى الكيتون. تعتبر هذه العملية صحية وطبيعية في حالة عدم تناول الطعام، ولكنها غير صحية في مرضى السكري في حالة عدم وجود الأنسولين. في هذه الحالة، يبدأ الجسم في حرق كميات كبيرة من الدهون بسرعة عالية، مما يؤدي إلى تراكم مادة الكيتون بكميات عالية في الجسم ومستويات عالية للحموضة في الدم. هذا يشكل تهديدًا لوظائف الجسم وقد يؤدي إلى وقوع المريض في غيبوبة السكري.

تنصح المنظمة الأمريكية بأن مرضى السكري يجب أن يقوموا بإجراء اختبار لمستوى الكيتون في الدم إذا كان مستوى السكر في الدم أعلى من 240 مليغرام/ديسيلتر.

العوامل التي تسبب حدوث الحماض الكيتوني السكري :

يمكن أن يكون ظهور حالة الحماض الكيتوني عند مصابي السكري هو العرض الأول الذي يظهر عندهم، وخاصة بين الأطفال والشباب الذين يتم نقلهم إلى المستشفى ويتم تشخيصهم بالسكري بعدها، حيث يحدث حوالي 36% من حالات ارتفاع حموضة الدم الكيتونية للمرضى الذين تقل أعمارهم عن 30 عامًا، وغالبيتهم مصابون بالسكري النوع الأول. يرجى قراءة "الحمية الغذائية المناسبة لأطفال مصابي السكري" أيضًا.

يمكن أن يتنبأ الفرد بحدوث حمض الكيتونات السكري من خلال مجموعة من العلامات والأعراض، بما في ذلك :

العطش المتكرر  وكثرة التبول.

الشعور بالإرهاق والتعب العام، ويبدي جسمه إشارات واضحة للضعف، ويظهر عليه سمات المرض بوضوح.

الشعور بالغثيان والتقيؤ قد يكونان مصحوبين بألم متناثر في منطقة البطن وفقدان الرغبة في الطعام.

الأشخاص المصابون حديثًا بداء السكري يلاحظون خسارة وزن كبيرة بسرعة.

عندما يحدث تأثير على مستوى الوعي والإدراك، وفي حالة تجاهل الحالة وعدم استلام العلاج، قد تتطور حالة المريض إلى حدوث غيبوبة سكرية.

 اسباب  حدوث الحموضة الكيتونية : 

عدم الامتثال لتناول الجرعات المطلوبة من الأنسولين.

وجود عدوى في الجسم، مثل التهاب المسالك البولية أو التهاب الرئة، وعدم وعي المريض بضرورة زيادة جرعة الأنسولين.

عدم تناول الطعام أثناء فترة المرض وبالتالي عدم تناول الجرعة المناسبة من الأنسولين.

تعرض الشخص للتوتر العالي.

تعرض الشخص للذبحة الصدرية.


نظام الكيتو الغذائي :

النظام الغذائي الكيتوني هو نظام يعتمد بشكل أساسي على استخدام الدهون بدلاً من السكر كمصدر للطاقة، حيث يتم وضع الجسم في حالة تعتمد على الدهون لإنتاج الطاقة. هذا النظام يضمن فقدان الوزن بشكل ملحوظ، بالإضافة إلى العديد من الفوائد الأخرى قصيرة وطويلة المدى، مثل تخفيض مستوى الدهون الثلاثية والكوليسترول ومستوى السكر في الدم، وزيادة مستوى الدهون المفيدة لصحة القلب.

يبدو أنه غريب معرفة وجود نظام غذائي يعتمد أساسًا على تناول الدهون، وخاصة وأنها عادة مرتبطة في الأذهان بالزيادة في الوزن المباشرة والسمنة. ومع ذلك، في حالة نظام الكيتو، يعتمد حرق الدهون بالدهون، مما يعني أنه يجعل الجسم يعتمد على الدهون لإنتاج الطاقة بدلاً من السكر. يتم ذلك من خلال نظام غذائي محدد يحتوي على كميات معتدلة من الدهون وقليل جدًا من الكربوهيدرات (السكريات). 

تم إقامة هذا النظام الغذائي أساسًا لعلاج الأطفال الذين يعانون من نوبات تشنجية (الصرع)، وأظهرت النتائج انخفاضًا في عدد النوبات إلى النصف في 50% من الأطفال، في حين أصبح 10-15% من الأطفال خاليين من أي نوبات.

يتراكم مستوى الكيتون في الدم على نظام الكيتو الغذائي بشكل طبيعي ويكون في النطاق الطبيعي بين 0.5-3.0 مليمول/لتر. هذا المستوى لا يؤثر على توازن الحموضة في الدم ويضمن احتراق الدهون دون أي تعقيدات أخرى كما يحدث في حالة السكري. لذا، يعتبر هذا النظام آمنًا ومفيدًا للأشخاص الذين يعانون من السمنة والأمراض المزمنة المرتبطة بها.

ليتبع الشخص نظام الكيتو الغذائي، يجب أن يفهم كيف يعمل هذا النظام ويعرف أنواع الأطعمة المسموحة والمحظورة. كما أنه مهم أن يعلم أن الجسم لن يبدأ في استخدام الدهون لإنتاج الطاقة حتى يصل الكيتون إلى مستوى مناسب في الجسم. يمكن التأكد من ذلك من خلال فحص مجموعة الكيتون في المنزل، إما عن طريق البول أو عن طريق الدم.

طرق علاج الحماض الكيتوني السكري :

يلتزم العلاج الطبي لمرض الحماض الكيتوني السكري في المستشفى، وفي الحالات الملحة يمكن نقل بعض المرضى إلى وحدة العناية المركزة. يعتمد العلاج على إعادة التروية للجسم من خلال إعطاء السوائل عبر الوريد، وتعويض النقص في هرمون الإنسولين، إلى جانب أهمية تصحيح مستوى البوتاسيوم الذي يرتفع خلال هذه المضاعفات ويمكن أن يؤثر على عضلة القلب.

يحجز المريض في المستشفى حتى يستقر وضعه بشكل كامل، ثم يعيد تقييم حالته السكرية ويحدد الجرعة المناسبة من الأنسولين للسيطرة على مستوى السكر في الجسم وتجنب حدوث تلك المضاعفات مجددًا.

مرضى السكري ونظام الكيتو الغذائي :

عدد كبير من مرضى البدانة يعانون من الإصابة بمرض السكري النوع الثاني كنتيجة للبدانة. وهناك علاقة وثيقة بين السكري والبدانة، وبالتالي يعتبر النظام الغذائي المنخفض الكربوهيدرات ونظام الكيتو من النظم الغذائية الفعالة لعلاج مرضى السكري والبدانة. فقد تم إثبات تأثير هذه الأنظمة في ضبط مستوى السكر في الدم وتحسين مستوى الدهون الضارة في الجسم، بالإضافة إلى تقليل اعتماد المرضى على الأدوية.

يمكن لهذا النظام الغذائي أن لا يكون مناسبًا لجميع المرضى، وعند التحول من النظام الغذائي العادي إلى نظام الكيتو، يزيد مستوى الكيتون في الجسم في الفترة الأولى، وهذا قد يؤدي إلى مشكلة الحماض الكيتوني السكري للمريض، لذا ينصح بمراقبة مستوى السكر في الدم، وإذا ارتفعت قيمته لأكثر من 240 مليغرام/ديسيلتر يجب إجراء فحص مستوى الكيتون.

عند النظر إلى تأثير نظام الكيتو على مرضى السكري من النوع الأول، لا يزال تأثيره قيد الدراسة ولا يتأخر حدوث أي من مضاعفات هذا النوع من السكري.

هناك العديد من النظم الغذائية التي يمكن لمرضى السكري اتباعها، ولكن من الضروري استشارة الطبيب لتجنب أي مضاعفات. من الأهمية أيضًا عدم الانتقال بسرعة بين الأنظمة الغذائية المختلفة لمساعدة الجسم على التكيف والاستقرار، خاصة مع وجود مرض السكري.

المعلومات المذكورة في المدونة الطبية ليست إستشارة طبية أو علاج هي فقط معلومات عامة ولا تغني أبدا عن زيارة الطبيب أو أخذ علاجات دون إستشارة الطبيب المعالج

احجز عند أفضل دكتور سكر وغدد صماء